تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩ - القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
٣٩٢ هـ، و أبو الحسن على بن عيسى الربعي المتوفى سنة ٤٢٠ [١] هـ، و عبد الرحيم بن نباتة الخطيب العربي المعروف المتوفى سنة ٣٩٤ هـ و غيرهم.
ثم هذه الشواهد الشعرية الكثيرة المبثوثة فى تضاعيف كتاب «تلخيص البيان» و التي ترتد بنسبها إلى أبى ذؤيب الهذلي، و أبى كبير الهذلي، و الأفوه الأودى، و امرئ القيس، و النابغة الذبياني، و عبدة بن الطبيب، و عنترة العبسي، و المتنخل، و ملاعب الأسنة، و بقيلة الأكبر الأشجعى، و أبى الهندي، و العديل بن الفرخ، و طرفة، و الخطام، و ذى الرمة، و عمر بن أبى ربيعة، و جرير و غيرهم من أساطين الشعر العربي الذين يحتج بهم و يستشهد بأقوالهم-أ لا تدل هذه الكثرة الكاثرة من أبيات الاستشهاد على أن الشريف الرضى ضارب فى أعراق الأدب العربي بأوفر السهام، و أنه ينزع إلى صميم العربية بأعراق و أعراق. فما استشهد بشاعر واحد من المولدين-على كثرتهم-فى عصره و قبل عصره. و لكنه وقف بغاية الاحتجاج عند العصر الأموى، فلم يجاوزه إلى العصر العباسي، الذي انقطع فيه الاستشهاد بالشعر العربي بما بدأ يدخل فيه أو يطرأ عليه من العوامل التي نحّته عن مكان الاستشهاد، و مقام الاحتجاج.
أما الأحاديث النبوية التي استشهد بها الشريف الرضى فى مقامات الاستشهاد فلم تبلغ من الكثرة ما يجعلها ظاهرة واضحة المعالم فى الكتاب، إنها ستة أحاديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و كلهن صحيح الإسناد. فحديث: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) أي أغلظ عليهم عقابك، و ضاعف عليهم عذابك، حديث صحيح السند ذكره ابن حنبل فى «المسند» عن سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة، و قد رواه ابن سعد
[١] فى المجازات النبوية طبع القاهرة ص ٢٨٣ أن الربعي توفى سنة ٤٣٥: و هذا خطأ صوابه ما ذكره القفطي فى «إنباه الرواة» بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم من أنه توفى سنة ٤٢٠. جـ ٢ ص ٢٩٧.
و هذا موافق لما ذكره جورجى زيدان فى «تاريخ آداب اللغة العربية» جـ ٢ ص ٣٠٤، و ما ذكره العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأمينى فى الغدير جـ ٤ ص ١٦٢.