تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧١ - الحياة الأدبية فى عصر الشريف
على جهة العموم-ففي سنة ٣٦٤ هـ فتحت بعلبك و بيروت. و اضطر أهل دمشق المسلمون أن يفتدوا أنفسهم من الروم بدفع ستين ألف دينار، يحملونها للروم كل عام.
فى هذا العصر القلق المائج بأحداث كبار، المرزوء بفتن و مؤامرات لا حد لها، المنكوب بخلفاء للإسلام بلغوا من الوهن حدا لا زيادة بعده لمستزيد، المملوء بأمراء يقتلون أنفسهم و إخوتهم و أبناء عمومتهم و أهل بيتهم فى سبيل مطامعهم الذاتية-فى هذا العصر عاش الشريف الرضى و عاش من قبله أبوه أبو أحمد الحسين، فنكب الأب الجليل نكبة بلغت من نفس ابنه الشريف مبلغا عظيما، فأنطقته بالشعر البليغ، و الشكوى المريرة، و لم تصده عن أن يمضى فى العلم و البحث و الدرس و التفقه إلى أجله، فأمتع الأدب العربي بالروائع الخالدات.
الحياة الأدبية فى عصر الشريف
كان النصف الثاني من القرن الرابع الهجري-و هو الزمن الذي عاش فيه الشريف الرضى-ميدانا للأدب استبق فيه الفحول، و قد كان انقسام الدولة العباسية إلى دويلات و إمارات عاملا من عوامل النهضة التي أخذت تتميز فى هذا العصر، فقد كان الأمراء ينافس بعضهم بعضا فى تشجيع العلم و الأدب. و انتقلت مراكز التشجيع من قصور الخلفاء إلى دور الأمراء و السلاطين و الوزراء و العمال فى الأقاليم المختلفة، فهؤلاء البويهيون أسهموا فى النهضة العلمية الأدبية فى القرن الرابع بما لا يليق بمنصف إغفاله، فقد كانوا لا يستكتبون و لا يستوزرون إلا العلماء و الشعراء و الأدباء. و ابن العميد و الصاحب ابن عباد من الوزراء الأدباء المؤيدين لهذه القضية. و قد كان ملوك بنى بويه أنفسهم