تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٤ - و من السورة التي يذكر فيها «المنافقون»
بذلك أن يأمر أولياءه بذمّهم و لعنهم و البراءة منهم عقوبة لهم على ذميم فعلهم. و قد يجوز أن يكون معنى ذلك أنهم لما زاغوا عن الحق خذلهم و أبعدهم و خلاّهم و اختيارهم، و أضاف سبحانه الفعل إلى نفسه على طريق الاتساع، لما كان وقوع الزّيغ منهم مقابلا لأمره لهم باتباع الحقّ، و سلوك الطريق النهج. كما قال تعالى: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتََّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي [١] أي وقع نسيانكم لذكرى، فى مقابلة أمر أولئك العباد الصالحين لكم بأن تسلكوا الطريق الأسلم، و تتّبعوا الدين الأقوم.
و من السورة التي يذكر فيها «الجمعة»
قوله سبحانه: وَ لاََ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ [٧]و هذه استعارة. و المراد: و لا يتمنّون الموت أبدا خوفا مما فرط منهم من الأعمال السيئة، و القبائح المجترحة. و نسب تعالى تلك الأفعال إلى الأيدى لغلبة الأيدى على الأعمال، و إن كان فيها ما يعمل بالقلب و اللسان.
و من السورة التي يذكر فيها «المنافقون»
قوله تعالى: وَ لِلََّهِ خَزََائِنُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، وَ لََكِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لاََ يَفْقَهُونَ [٧]و هذه استعارة. و المراد بخزائن السموات و الأرض مواضع أرزاق العباد، من مدارّ السحاب، و مخارج الأعشاب، و ما يجرى مجرى ذلك من الأرفاق.
و قال بعضهم: المراد بالخزائن هاهنا مقدورات اللّه سبحانه، لأن فيها كلّ ما يشاء
[١] سورة المؤمنون الآية رقم ١١٠.