تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٨ - و من السورة التي يذكر فيها «انشقاق القمر»
و من السورة التي يذكر فيها «انشقاق القمر»
قوله تعالى: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ، وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [١١، ١٢]و هذه استعارة. و المراد-و اللّه أعلم-بتفتيح أبواب السماء تسهيل سبل الأمطار حتى لا يحبسها حابس، و لا يلفتها لافت. و مفهوم ذلك إزالة العوائق عن مجارى العيون من السماء، حتى تصير بمنزلة حبيس فتح عنه باب، أو معقول أطلق عنه عقال. }و قوله تعالى: فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ أي اختلط ماء الأمطار المنهمرة، بماء العيون المتفجرة، فالتقى ماءاهما على ما قدره اللّه سبحانه، من غير زيادة و لا نقصان. و هذا من أفصح الكلام، و أوقع العبارات عن هذه الحال.
و قوله سبحانه: أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ [٢٥] و لفظ إلقاء الذّكر هاهنا مستعار: و المراد به أن القرآن لعظم شأنه، و صعوبة أدائه، كالعبء الثقيل الذي يشقّ على من حمّله، و ألقى عليه ثقله.
و كذلك قال تعالى: إِنََّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [١] . و كذلك قول القائل:
(ألقيت على فلان سؤالا، و ألقيت عليه حسابا) أي سألته عما يستكدّ له هاجسه، و يستعمل به خاطره.
و قوله سبحانه: بَلِ اَلسََّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، وَ اَلسََّاعَةُ أَدْهىََ وَ أَمَرُّ [٤٦]و هذه استعارة. لأن المرارة لا يوصف بها إلا المذوقات و المتطعمات، و لكنّ الساعة لما كانت مكروهة عند مستحقّى العقاب، حسن وصفها بما يوصف به الشيء المكروه المذاق.
و من عادة من يلاقى ما يكرهه، و يرى ما لا يحبّه، أن يحدث ذلك تهيّجا فى وجهه، يدل
[١] سورة المزمل. الآية رقم ٥.