تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٠ - و من السورة التي يذكر فيها البقرة
النساء، فيكون قد كسب نفسه العقاب، و نقصها الثواب. فكأنه قد خانها فى نفى المنافع عنها، أو جرّ المضار إليها. و أصل الخيانة فى كلامهم: النقص، فعلى هذا الوجه تحمل خيانة النفس.
و قوله تعالى: حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ [١٨٧]. و هذه استعارة عجيبة. و المراد بها على أحد التأويلات: حتى يتبين بياض الصبح من سواد الليل. و الخيطان هاهنا مجاز. و إنما شبّها بذلك لأن خيط الصبح يكون فى أول طلوعه مستدقا خافيا، و يكون سواد الليل منقضيا مولّيا، فهما جميعا ضعيفان، إلا أن هذا يزداد انتشارا، و هذا يزداد استسرارا.
و قوله تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ [١٨٨].
و قوله تعالى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً، فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً [٢٤٥]. و هذه استعارة. لأن الغنىّ بنفسه [١] لا يجوز عليه الاستقراض على حقيقته، و لكن المقرض فى الشاهد لما كان اسما لمن أعطى غيره مالا على أن يردّ عليه عوضه، أقام سبحانه توفية [٢] العوض عليه مقام رد القرض.
و قوله سبحانه: رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً [٢٥٠]فهذه استعارة. كأنهم قالوا:
أمطرنا صبرا، و اسقنا صبرا. و فى قوله: أفرغ، زيادة فائدة على قوله: أنزل، لأن الإفراغ يفيد سعة الشيء و كثرته و انصبابه وسعته.
[١] فى الأصل «الغنى لنفسه» و هو تحريف من الناسخ، فاللّه غنى بنفسه لا غنى لنفسه.
[٢] فى الأصل «توفيه» بالهاء لا بالتاء المربوطة كما أصلحناه.