تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٦ - و من السورة التي يذكر فيها «الحديد»
و من السورة التي يذكر فيها «الحديد»
قوله تعالى: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ، وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٣].
و هذه استعارة عليه سبحانه، كإطلاقنا لذلك على غيره، لأنه سبحانه لا يأتى بالكلام المستعار و المجاز عليه-كما قلنا فى أول هذا الكتاب-و لكن لأن ذلك اللفظ أبعد فى البلاغة منزعا، و أبهر فى الفصاحة مطلعا.
و الواحد منّا-فى الأكثر-إنما يستعير أغلاق الكلام، و يعدل عن الحقائق إلى المجازات، لأن طرق القول ربما ضاق بعضها عليه فخالف إلى [١] .... بقية الكلام، و ربما استعصى بعضها على فكره فعدل إلى المطاوعة.
معنى قوله تعالى: هُوَ اَلْأَوَّلُ أي الذي لم يزل قبل الأشياء كلها، لا عن انتهاء مدة، وَ اَلْآخِرُ أي الذي لا يزال بعد الأشياء كلّها، لا إلى انتهاء غاية.
وَ اَلظََّاهِرُ المتجلى للعقول بأدلّته، وَ اَلْبََاطِنُ أي الذي لا تدركه [٢] أبصار بريّته.
و قال بعضهم: قد يجوز أن يكون معنى الظاهر هاهنا أي العالم بالأشياء كلها. من قولهم:
ظهرت على أمر فلان أي علمته. و يكون الظاهر مخصوصا بما كان فى الوجود و الجهر، و يكون الباطن مخصوصا بما كان فى العدم و السر [٣] .
[١] هنا لفظة غير واضحة.
[٢] فى الأصل (لا يدركه) .
[٣] فى الأصل «و الستر» و هو تحريف.