تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٥ - و من السورة التي يذكر فيها «الرعد»
و من السورة التي يذكر فيها «الرعد»
قوله تعالى: أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [٥]. و جديد هاهنا استعارة. لأن أصله هاهنا مأخوذ من الجدّ، و هو القطع. يقال: قد جدّ الثوب، فهو جديد بمعنى مجدود. إذا قطع من منسجه، أو قطع لاستعمال لابسه. و المراد-و اللّه أعلم-إنا لفى خلق جديد، أي قد فرغ من استئنافه، و أعيد إلى موضع ثوابه و عقابه، فصار كالثوب الذي قطع [١] منسجه بعد الفراغ من عمله.
و قوله سبحانه و تعالى: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ [٢] بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاََتُ [٦]. و هذه استعارة و المراد بها مضىّ المثلات-و هى العقوبات- للأمم السالفة قبلهم، و تقدّمها أمامهم. و قولهم: خلت الدار. أي مضى سكانها عنها. و خلوا هم. أي مضوا عن الدار و تركوها. و قولهم: القرون الخالية. أي الماضية.
و العقوبات على الحقيقة لم تمض [٣] ، و إنما مضى المعاقبون بها. فكأنّهم ذكّروا بالعقوبات الواقعة قبلهم ليعتبروا بها.
[١] هكذا بالأصل و لعلها: قطع من منسجه.
[٢] بالأصل: «يستعجلونك» بدون واو. و قد تركها الناسخ جريا على عادته...
[٣] فى الأصل: لم يمض و هو تحريف من الناسخ. و العقوبات هى المثلات التي قال اللّه فيها إنها قد خلت من قبلهم.