تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٥ - و من السورة التي يذكر فيها «الزّمر»
و قبض الموت[يضاد الحياة] [١] . و قبض النوم تكون الروح معه فى البدن، و قبض الموت تخرج الروح معه من البدن.
و قوله سبحانه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ اَلسََّاخِرِينَ [٥٦]و هذه استعارة. و قد اختلف فى المراد بالجنب هاهنا. فقال قوم: معناه فى ذات اللّه.
و قال قوم: معناه فى طاعة اللّه، و فى أمر اللّه. لأنه ذكر الجنب على مجرى العادة فى قولهم: هذا الأمر مغال فى جنب ذلك الأمر أي فى جهته. لأنه إذا عبّر عنه بهذه العبارة دل [٢] على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته.
و قال بعضهم: معنى فى جنب اللّه. أي فى سبيل اللّه، أو فى الجانب الأقرب إلى مرضاته، بالأوصل إلى طاعاته.
و لما كان الأمر كلّه يتشعب إلى طريقين: إحداهما هدى و رشاد، و الأخرى غىّ و ضلال، و كلّ واحد منهما مجانب لصاحبه، أو هو فى جانب، و الآخر فى جانب، و كان الجنب و الجانب بمعنى واحد، حسنت العبارة هاهنا عن سبيل اللّه بجنب اللّه، على النحو الذي ذكرناه.
و قوله تعالى: لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [٦٣]و هذه استعارة. و المقاليد:
المفاتيح. قال أبو عبيدة: واحدها مقليد، و واحد الأقاليد إقليد. و هما بمعنى واحد. و قال غيره: واحدها قلد على غير قياس.
[١] ما بين حاصرتين ليس فى الأصل، و قد زدناها، لأن الكلام يستقيم بها. و لعل الناسخ نسيها و هو يكتب فأسقطها من مكانها
[٢] فى الأصل: (و دل) بالواو و لا معنى لها.