تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩ - مكان «تلخيص البيان» بين كتب التفسير
الذي يشير إليه فى «المجازات النبوية» و فى «تلخيص البيان» ، فيسميه تارة حقائق التأويل [١] ، و يسميه تارة بالكتاب الكبير فى مواضع غير قليلة.
و لسنا الآن بصدد الحديث عن «حقائق التأويل» ، فليس هنا موضعه، و لكننا نشير إشارة عابرة إلى قول النسابة العمرى فى المجدي: (شاهدت له-أي للشريف-جزءا من مجلد من تفسير منسوب إليه فى القرآن، مليح، حسن، يكون بالقياس فى كبر تفسير أبى جعفر الطبري أو أكبر [٢] ) كما نشير إلى قول المؤرخ ابن خلكان صاحب «وفيات الأعيان» و هو يقول: (و صنف كتابا فى معانى القرآن الكريم يتعذر وجود مثله. دل على توسعه فى علم النحو و اللغة) [٣] و لعل كتابه هذا فى معانى القرآن الذي يشير إليه ابن خلكان هو كتاب حقائق التأويل أو الكتاب الكبير الذي يشير إليه الشريف نفسه [٤] .
و لقد اختلفت طرائق المفسرين لكتاب اللّه بحسب الزوايا التي نظروا منها إليه، و بحسب النواحي التي تخصصوا فيها، و وقفوا دراساتهم عليها. فالنحوى لا همّ له فى تفسير القرآن إلا الإعراب و تكثير الأوجه المختلفة فيه، و نقل قواعد النحو و مسائله و أصوله و فروعه و خلافاته، فهو لا ينظر فى تفسيره إلا فى هذه الناحية النحوية التي غلبت عليه كما فعل الزجاج و الواحدي فى «البسيط» ، و كما فعل أبو حيان فى تفسيره الكبير المسمى «البحر» ، و كما فعل فى «النهر» أيضا. و اللغوي لا ينظر فى تفسيره إلا إلى ناحية لغات
[١] انظر «المجازات النبوية» طبع مصر ص ٢٥، و انظر «تلخيص البيان» فى مجازات سورة المائدة و التوبة و الرعد و الزخرف و التكوير.
[٢] الغدير للعلامة عبد الحسين أحمد، جـ ٤ ص ١٧٥، طبع النجف.
[٣] ابن خلكان جـ ٢ ص ٣.
[٤] الغدير جـ ٤ ص ١٧٥.