تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٠ - مكان «تلخيص البيان» بين كتب التفسير
القرآن. و الأخبارى لا هم له فى تفسير القرآن إلا العناية بالقصص و أخبار الأمم البائدة، و ما جرى للرسل مع أقوامهم، و ما أرسل اللّه عليهم من ألوان العذاب و أنواع الهلاك، سواء أ كانت هذه الأخبار صحيحة أم باطلة. و ممن فسر القرآن على هذا النحو «الثعلبي» أبو إسحاق أحمد بن محمد النيسابورى المتوفى سنة ٤٢٧ هـ، و قد كان الثعلبي بفطرته ميالا إلى الأخبار و قصص الأمم الماضية و القرون الخالية، و له غير التفسير كتاب «عرائس المجالس» فى قصص الأنبياء، و هو مشهور معروف و قد طبع غير مرة. أما الفقيه فإنه-إذا فسر القرآن-يكاد يسرد فيه أبواب الفقه كلها من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد، لا يكاد يخرم من ذلك بابا واحدا، و ربما استطرد إلى إقامة الدلائل على فروع المسائل التي لا علاقة لها بالآية التي يفسرها، بل ربما ذهب إلى أبعد من ذلك فأورد أدلة الموافقين و المخالفين. و ممن صنع ذلك الإمام أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هـ فى تفسيره الكبير «الجامع لأحكام القرآن» الذي أصدرته دار الكتب المصرية فى عشرين جزءا.
أما صاحب العلوم العقلية فإنه يملأ تفسير للقرآن بأقوال الحكماء و الفلاسفة و أصحاب الملل و النحل و المذاهب، و آرائهم فى العالم و الكون و الفساد، و البعث و المعاد، و العلل و الغايات، و الثواب و العقاب، كما فعل الإمام فخر الدين الرازي [١] المتوفى سنة ٦٠٦ هـ فى تفسيره الكبير، فخرج عن الآيات التي يفسرها، و استطرد و أطال الاستطراد بما يجعل من التفسير كتابا للفلسفة و معرضا للمباحث العقلية، حتى لقد قال فيه أبو حيان فى تفسيره
[١] هو محمد بن عمر بن الحسين، كان أوحد زمانه فى علوم المعقول و المنقول، و هو قرشى النسب و كان يحسن الفارسية.