تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٤ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
تشبيها بتمديد الأخبية و السرادقات بالأطناب، و إقامتها على الأعماد.
و الاستعارة الأخرى قوله تعالى: وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً و المرتفق: المتكأ، و هو ما يعتمد عليه بالمرفق، و منه المرفقة و هى المخدّة. و ذلك نظير قوله سبحانه: وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ [١] فلما جاء سبحانه بذكر السرادق جاء بذكر المرافق، ليتشابه الكلام.
و روى عن بعضهم أنه قال: معنى مرتفقا. أي مجتمعا، كأنه ذهب إلى معنى: و ساءت مرافقة. و المرافقة لا تكون إلا بالاجتماع جماعة. و هذا القول يخرج الكلام عن حدّ الاستعارة فيدخله فى باب الحقيقة. و الوجه الأول أقوى. و يشهد له قوله سبحانه:
مُتَّكِئِينَ فِيهََا عَلَى اَلْأَرََائِكِ، نِعْمَ اَلثَّوََابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [٣١]فجاء بذكر الارتفاق لما قدّم ذكر الاتكاء. و هذا أوضح [٢] مشاهد.
و قوله سبحانه: كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً [٣٣].
و هذه استعارة. لأن الظلم هاهنا ليس على أصله فى اللغة، و لا على عرفه فى الشريعة. لأنه فى اللغة اسم لوضع الشيء فى غير موضعه. و فى الشريعة اسم للضرر المفعول، لا على وجه الاستحقاق، و لا فيه استجلاب نفع، و لا دفع ضرر.
و المراد بقوله تعالى هاهنا: وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تمنع منه شيئا. و إنما حسن أن يعبر عن هذا المعنى باسم الظلم من حيث كان ثمر تلك الجنة التي هى البستان كالمستحق لمالكها. فإذا أخذ حقه على كماله و تمامه حسن أن يقال: إنها لم تظلم منه شيئا. أي لم
[١] سورة الرعد. الآية رقم ٢٠ و فى سورة آل عمران. آية رقم ١٩٧ قوله تعالى «ثم مأواهم جهنم و بئس المهاد» فالآيتان متشابهتان إلا فى «ثم» بدلا من الواو.
[٢] هكذا بالأصل. و لعلها: واضح.