تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٠ - و من السورة التي يذكر فيها «إبراهيم عليه السلام»
و من السورة التي يذكر فيها «إبراهيم عليه السلام»
قوله سبحانه: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ، إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ [٥]و هذه استعارة. و المراد بها-و اللّه أعلم-التذكير بأيام نقم اللّه التي أوقعها بالماضين، كعاد و ثمود و من جرى مجراهم: و هذا كقولنا: أيام العرب. و إنما تريد به الأيام التي كانت فيها الوقائع المشهورة و الملاحم العظيمة. و قد يجوز أن يكون الأيام هاهنا عبارة عن أيام النعم، كما قلنا إنها عبارة عن أيام النقم. فيكون المعنى: فذكّرهم بالأيام التي أنعم اللّه فيها عليهم و على الماضين من آبائهم بوقم [١] الأعداء، و كشف اللأواء، و إسباغ النعماء. أ لا ترى أن أيام العرب التي هى عبارة عن الوقائع يكون فيها لبعضهم الظهور على بعض، فذلك من النعم، و على بعضهم السّوء و الدائرة، و تلك من النقم؟فالأيام إذن تذكرة لمن أراد التذكرة بالإنعام و الانتقام.
و قوله سبحانه: جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ [٩] و هذه استعارة، على وجه واحد من وجوه التأويلات التي حملت عليها هذه الآية. و ذلك أن يكون المعنى ما ذهب إليه بعضهم من أن الأيدى هاهنا عبارة عن حجج الرسل عليهم السلام، و البينات التي جاءوا بها قومهم، و أكّدوا بها شرعهم. لأن بذلك يتم لهم السلطان عليهم و التدبير لهم، و قد سمّوا السلطان يدا فى كثير من المواضع، فقالوا: ما لفلان على فلان يد، أي سلطان. و يقولون: قد زالت يد فلان الأمير. إذا عزل عن ولايته،
[١] وقم العدو: قهره و أذله، و وقم الرجل: رده عن حاجته أقبح رد.