تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٦ - و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «الأحقاف»
و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «الأحقاف»
قوله تعالى: اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [٤]و هذه استعارة على أحد التأويلات. و هو أن يكون معنى: أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي شىء يستخرج من العلم بالكشف و البحث، و الطّلب و الفحص، فتثور حقيقته، و تظهر خبيئته، كما تستثار الأرض بالمحافر، فيخرج نباتها، و تظهر نثائلها [١] . أو كما يستثار القنيص من مجاثمه، و يستطلع من مكامنه.
و سائر التأويلات فى الآية تخرج الكلام عن حيّز الاستعارة. مثل تأويلهم ذلك على معنى خاصة [٢] من علم. أي بقية من علم، و ما يجرى هذا المجرى.
و أنشد أبو عبيدة للراعى [٣] فى صفة ناقة:
و ذات أثارة أكلت عليها # نباتا فى أكمته قفارا
[١] النثائل: جمع نثيلة و نثالة و هى التراب المستخرج من الحفر.
[٢] الخاصة: البقية من الشيء. انظر «القرطبي «جـ ١٦ ص ١٨٢.
[٣] هو الراعي النميري حصين بن معاوية. و لقب بهذا اللقب لأنه كان يصف راعى الإبل فى شعره و كان معاصرا للشاعر جرير فى العصر الأموى و دخل معه فى مهاجاة لأنه اتهمه بالميل إلى الفرزدق. و البيت فى «مقاييس اللغة» لأحمد بن فارس جـ ١ ص ٥٦ بتحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون. و قد ورد فى المقاييس هكذا:
و ذات أثارة أكلت عليها*نباتا فى أكمته تؤاما و قد رواه القرطبي فى «الجامع» جـ ١٦ ص ١٨٢ كما. رواه الشريف هنا.