تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤ - ابن قتيبة و مجازات القرآن
ابن قتيبة و مجازات القرآن
جاء بعد الجاحظ تلميذه أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة (المتوفى سنة ٢٧٦) ، و يشير ابن قتيبة إلى هذا التتلمذ على الجاحظ بقوله فى «عيون الأخبار» مثلا فى أكثر من موضع: [و فيما أجاز لنا عمرو بن بحر من كتبه، قال] [١] .
و قد توسع التلميذ فى نظرته إلى الاستعارة و المجاز أكثر من أستاذه قليلا، و خطا باللمع البيانية عند أستاذه الجاحظ خطوة وسعت دلالات كثير من الألفاظ و الاصطلاحات التي أخذت تظهر بعد ذلك بالتدريج فى علوم البلاغة، فنراه يقول فى كتابه «تأويل مشكل القرآن» : [و للعرب المجازات فى الكلام، و معناها طرق القول و مآخذه. ففيها الاستعارة، و التمثيل، و القلب، و التقديم، و التأخير، و الحذف، و التكرار، و الإخفاء، و الإظهار، و التعريض، و الإفصاح، و الكناية، و الإيضاح، و مخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، و الجميع خطاب الواحد، و الواحد و الجميع خطاب الاثنين، و القصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم، و بلفظ العموم لمعنى الخصوص، مع أشياء كثيرة سنراها فى أبواب المجاز، إن شاء اللّه تعالى] [٢] .
ثم نراه يعقد بعد ذلك بابين أولهما فى «المجاز» و ثانيهما فى «الاستعارة» فيتحدث عن المجاز فى القرآن، و يكثر من الأمثلة القرآنية يخرجها تخريجا مجاز يا يبعدها عن الاصطدام بالحقيقة، و لا يكتفى بالقرآن وحده، و إنما يذهب إلى الإنجيل فينكر من يرون من النصارى أبوة الولادة فى قول المسيح عليه السلام: (أدعو أبى، و أذهب إلى أبى) [٣] ، و يفسر هذا القول
[١] عيون الأخبار جـ ٣ ص ١٩٩، ٢١٦، ٢٤٩.
[٢] تأويل مشكل القرآن. طبع عيسى الحلبي ص ١٥، ١٦.
[٣] المصدر نفسه ص ٧٦.