تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٠ - و من السورة التي يذكر فيها «الحشر»
و من السورة التي يذكر فيها «الحشر»
قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٩]الآية. و هذه استعارة لأن تبوّؤ الدار هو استيطانها و التمكن فيها، و لا يصحّ حمل ذلك على حقيقته فى الإيمان. فلا بدّ إذن من حمله على المجاز و الاتساع.
فيكون المعنى أنهم استقروا فى الإيمان كاستقرارهم فى الأوطان. و هذا من صميم البلاغة، و لباب الفصاحة. و قد زاد اللفظ المستعار هاهنا معنى الكلام رونقا. أ لا ترى كم بين قولنا: استقرّوا فى الإيمان، و بين قولنا: تبوّءوا الإيمان.
و أنا أقول أبدا إن الألفاظ خدم للمعانى، لأنها تعمل فى تحسين معارضها، و تنميق مطالعها.
و قوله سبحانه: لَوْ أَنْزَلْنََا هََذَا اَلْقُرْآنَ عَلىََ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خََاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ [٢١]و هذا القول على سبيل المجاز. و المعنى أن الجبل لو كان مما يعى القرآن و يعرف البيان، لخشع فى [١] سماعه، و لتصدّع من عظم شأنه، على غلظ أجرامه، و خشونة أكنافه. فالإنسان أحق بذلك منه، إذ كان واعيا لقوارعه، و عالما بصوادعه.
[١] كذا بالأصل. و لعلها «من» .