تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٧ - و من حم عسق و هى السورة التي يذكر فيها «الشورى»
و من حم عسق و هى السورة التي يذكر فيها «الشورى»
قوله تعالى: أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [١٣]و هذه استعارة. و المراد بإقامة الدين إعلان شعاره، و إعلاء مناره، و الدوام على اعتقاده، و الثبات على العمل بواجباته.
و قد مضى الكلام على نظائر هذه الاستعارة فيما تقدم.
و قوله سبحانه: حُجَّتُهُمْ دََاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [١٦]و هذه استعارة. و الدحض:
الزّلق. فكأنه تعالى قال: حجتهم ضعيفة غير ثابتة، و زالّة غير متماسكة، كالواطئ الذي تضعف قدمه فيزلق عن مستوى الأرض، و لا يستمر على الوطء.
و داحضة هاهنا بمعنى مدحوضة. و إذا نسب الفعل إليها فى الدحوض كان أبلغ فى ضعف سنادها، و و هاء عمادها. فكأنها هى المبطلة لنفسها من غير مبطل أبطلها، لظهور أعلام الكذب فيها، و قيام شواهد التهافت عليها. و أطلق تعالى اسم الحجة عليها و هى شبهة، لاعتقاد المدلى بها أنها حجة، و تسميته لها بذلك فى حال النزاع و المناقلة.
و أيضا فإن المتكلم بها لما أوردها مورد الحجة، و أسلكها طريقها، و أقامها مقامها، جاز أن يطلق عليها اسمها.
و قوله سبحانه: مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَ مَنْ