تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٦ - و من حم و هى السورة التي تجب فيها «السجدة»
من الأمور الواقعة. و بقوله: وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ أي من جهة ما أخبر عنه من الأمور المتوقعة.
و قوله سبحانه: أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ [٤٤]و هذه استعارة.
و المراد بها-و اللّه أعلم-صفتهم بالتباعد عن طريق الرشد، و الإعراض عن دعاء الحق.
كأنهم من شدة الذهاب بأسماعهم، و الانصراف بقلوبهم ينادون من مكان بعيد. فالنداء غير مسمع لهم، و لا واصل إليهم. و لو سمعوه لضلّ عنهم فهمه، للصدّ [١] المنفرج بينهم و بينه.
و قوله سبحانه و تعالى: وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ، وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ [٥١]و هذه استعارة، و المراد بها صفة الدعاء بالسّعة و الكثرة، و ليس يراد العرض الذي هو ضد للطول. و ذلك أن صفة الشيء بالعرض تفيد فيه معنى الطول، لأنه لو لم يكن مع العرض طول لكان العرض هو الطّول.
أ لا ترى أنهم يصفون الرّمح بالطول، و لا يصفونه بالعرض إذ كان طوله أضعاف عرضه.
و يصفون الإزار بأنه عريض إذ كان عرضه مقاربا لطوله.
و قد استقصينا شرح ذلك فى كتابنا الكبير، و اقتصرنا منه هاهنا على البلغة الكافية، و النكتة الشافية.
[١] غير واضحة بالأصل، و لعلها للبعد.