تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٣ - الحياة الأدبية فى عصر الشريف
ذلك الشريف الرضى-و هو نقيب العلويين-أن يرثيه رثاء بليغا متفجعا، فقال فيه:
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا # أنّى و مثلك معوز الميلاد؟
من للبلاغة و الفصاحة إن همى # ذاك الغمام و عبّ ذاك الوادي؟
من للملوك يحز فى أعدائها # بظبا من القول البليغ حداد؟
و لقد أحس الصابي نفسه قدر نفسه و منزلته فى البلاغة فقال مفتخرا:
و قد علم السلطان أنى أمينه # و كاتبه الكافي السديد الموفق
فيمناى يمناه، و لفظى لفظه # و عينى له عين بها الدهر يرمق
ولى فقر تضحى الملوك فقيرة # إليها لدى أحداثها حين تطرق [١]
على أن الشريف الرضى نفسه قد أسهم فى أدب الرسائل، فقد دارت بينه و بين بعض الأعلام من عصره رسائل أدبية أثبت السيد على خان المدني المتوفى سنة ١١١٨ هـ بعضها فى كتابه (الدرجات الرفيعة) و نشر بعضها فى الأجزاء الأولى من مجلة العرفان التي يصدرها فى صيدا، إلى اليوم، الشيخ أحمد عارف الزين.
و قد أشار ابن النديم فى «الفهرست» إلى كتاب «مراسلات الشريف الرضى» و هو مما جمعه أبو إسحاق الصابي الذي كان معاصرا للشريف و الذي رثاه شاعرنا بالدالية التي ذكرنا منها الثلاثة الأبيات السابقة [٢] . و لكن كتاب الصابي هذا لا يزال سرا فى ضمير الغيب.
[١] رسائل الصابي، طبع لبنان ص ٨.
[٢] الفهرست، طبع مصر ص ١٩٤.