تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٠ - و من السورة التي يذكر فيها «يوسف عليه السلام»
فلما جعله بمنزلة الداعي جعل الديكة بمنزلة القوم المدعوّين، و جعلهم أسرة له، و أسرة الرجل قومه و رهطه. و المعازيل الذين لا سلاح معهم. فكأنه جعله مستنصرا من لا نصرة له و لا غناء عنده. و قريب من ذلك قوله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ [١] على أحد القولين. فكأنه سبحانه ردّ خاضعين إلى أصحاب الأعناق لا إلى الأعناق، لأن الخضوع منهم يكون على الحقيقة.
و قد يجوز أيضا أن يكون قوله فى ذكر الكواكب و الشمس و القمر: رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ إنما حسن على تأويل تلك الرؤيا. و تأويلها يتناول من يعقل من إخوة يوسف و أبويه. فجرى الوصف على تأويل الرؤيا، و مصير العقبى. و هذا موضع حسن، و لم يمض لى كمن [٢] تقدم.
و قوله سبحانه: وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [١٨]و هذه استعارة. لأن الدم لا يوصف بالكذب على الحقيقة. و المراد بذلك-و اللّه أعلم-بدم مكذوب فيه، و التقدير بدم ذى كذب. و إنما يوصف الدم بالمصدر الذي هو (كذب) على طريق المبالغة.
لأن الدعوى التي [٣] علقت بذلك الدم كانت غاية فى الكذب.
و قال بعضهم: قد يجوز أيضا أن يكون «كذب» هاهنا صفة لقول محذوف يدلّ عليه الحال. فكأنّ التقدير: و جاءوا على قميصه بدم، و جاءوا بقول كذب، إذ كانت إشارتهم إلى آثار الدم فى القميص قد صحبها قول منهم يؤكد تلك الحال، و هو قولهم:
إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ [١٧]. و القول الأول
[١] سورة الشعراء. الآية رقم ٤.
[٢] هكذا بالأصل. و صوابه كما تقدم.
[٣] فى الأصل «الذي» و هو خطأ، فالدعوى مؤنثة لا مذكرة. و هو تحريف من الناسخ.