تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٣ - و من السورة التي يذكر فيها «بنو إسرائيل»
و قال بعضهم: لأستأصلنّ ذريته بالإغواء، و لأستقصينّ إهلاكهم بالإضلال، لأن اتباعهم غيه و طاعتهم أمره يؤولان بهم إلى موارد الهلاك، و عواقب البوار.
و قال الشاعر:
نشكو إليك سنة قد أجحفت # و احتنكت أموالنا و جلّفت [١]
أي أهلكت أموالنا.
و يقال: احتنكه إذا استأصله و أهلكه. و من ذلك قولهم: احتنك الجراد الأرض.
إذا أتى على نبتها.
و قيل أيضا: المراد بذلك لأضيّقن عليهم مجارى الأنفاس من أحناكهم، بإيصال الوسوسة لهم، و تضاعف الإغواء عليهم، و يقال: احتنك فلان فلانا. إذا أخذ بمجرى النفس من حنكه، فكان كالشبا [٢] فى مقلته و الشجا [٣] فى مسعله.
و قوله سبحانه أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ [٧٨]و هذه استعارة. لأن الدالك: المائل فى كلامهم. فكأنه سبحانه أمر بإقامة الصلاة عند ميل الشمس. فقيل عند ميلها للزوال، و قيل عند ميلها للغرب. و الشمس على الحقيقة لا تميل عن موضعها و لا تزول عن مركزها، و إنما تعلو أو تنخفض، و ترتفع بارتفاع الفلك و انخفاضه، و سيره و حركاته.
و قوله سبحانه: وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ، إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً [٨١]
[١] ورد هذا الرجز فى «مجازات القرآن» لأبى عبيدة هكذا:
نشكو إليك سنة قد أجحفت*جهدا إلى جهد بنا فأضعفت و احتنكت أموالنا و جلفت انظر «مجازات القرآن» لأبى عبيدة. طبعة سامى الخانجى ص ٣٨٤. و الرجز كذلك فى «الجامع لأحكام القرآن» ج ١٠ ص ٢٨٧. و لم ينسبه أبو عبيدة و لا القرطبي لقائله.
[٢] الشبا: جمع شباة و هى حد السيف أو قدر ما يقطع به منه.
[٣] فى الأصل السجا بالسين المهملة. و لعله تحريف من الناسخ. فإن الشجا بالشين المعجمة ما يعترض الحلق فيشجى به.