تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٢ - و من السورة التي يذكر فيها «بنو إسرائيل»
شربت فيه الماء، مثلما كانت ثمود تأخذ أشقاصها [١] و زروعها، و أصرامها [٢]
و شروبها. و هذا من صوادح العبر، و قوارع النذر.
و قال بعضهم: يجوز أن يكون معنى مبصرة هاهنا أي ذات إبصار. و التأويلان يؤولان إلى معنى واحد.
و قوله سبحانه عن إبليس: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاََّ قَلِيلاً [٦٢]و هذه استعارة على بعض التأويلات فى هذه الآية. و هو أن يكون الاحتناك هاهنا افتعالا من الحنك. أي لأقودنهم إلى المعاصي، كما تقاد الدابة بحنكها، غير ممتنعة على قائدها. و هى عبارة عن الاستيلاء عليهم، و الملكة لتصرفهم، كما يملك الفارس تصرّف فرسه، بثني العنان تارة، و بكبح اللجام مرة.
و قال يعقوب [٣] فى «إصلاح المنطق» : [يقال: حنك الدابة يحنكها حنكا، إذا شدّ فى حنكها الأسفل حبلا يقودها به. و قد احتنك الدابة [٤] مثل حنكها]إذا فعل بها ذلك.
و قال بعضهم: لأحتنكنّ ذرّيّته. أي لألقينّ فى أحناكهم حلاوة المعاصي، حتى يستلذوها، و يرغبوا فيها و يطلبوها. و القول الأول أحبّ إلىّ.
[١] الأشقاص: جمع شقص بكسر الشين، و هو القطعة من الشيء أو من الأرض.
[٢] الأصرام: جمع صرم بكسر الصاد، و هو الجماعة من الشيء أو من البيوت.
[٣] هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، المعروف بابن السكيت، و كان أبوه من أصحاب الكسائي المشهور فى اللغة و النحو. أما صاحبنا فقد شهد له المؤرخون بالعلم الغزير فى اللغة و الشعر و الثقة فى الرواية.
و كتابه «إصلاح المنطق» يقول فيه المبرد: «ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت فى المنطق» . توفى سنة ٢٤٤. و قد طبع «إصلاح المنطق» طبعة موثقة بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر، و عبد السلام محمد هارون.
[٤] فى «إصلاح المنطق» ص ٨٢ (و قد احتنك دابته) .