تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٤٦ - الثامن الارتماس على الأقوى
فعل ما يفسد الصوم فيه لا يقتضي جواز فعل ما ينافر الصوم و لا يفسده كالتكفير في الصلاة المندوبة و حكم بعض المحققين طاب ثراه ببعد تحريمه في المندوب و بتخصيص عموم الأخبار بالواجب و كأنه (رحمه الله) نظر إلى أنه إذا جاز في المندوب تناول المفطر بالاتفاق فجاز فعل ما هو مظنة له بطريق أولى و قد عرفت ما فيه و يحتمل أن يكون نظره إلى قصور الأخبار عن إفادة العموم باعتبار ظهور اختصاص النهي بالواجب و قال في المسالك و تظهر فائدة التحريم فيما لو ارتمس في غسل مشروع فإنه يقع فاسدا للنهي عن بعض أجزائه المقتضي للفساد في العبادة و كأنه (رحمه الله) أراد بالفائدة حكم فساد عبادة يترتب على هذا التحريم حيث حكم بعدم ترتب فساد الصوم عليه و ليس الغرض ما يتوهم من ظاهر العبارة من أن ثمرة الحكم بالتحريم و البحث عنه ذلك لظهور أن ثمرته التجنب عن هذا الفعل حتى لا يستحق به العقاب و لا حاجة له إلى فائدة أخرى و قال صاحب المدارك الحكم بفساد الغسل جيد إن وقع الغسل في حال الأخذ في الارتماس من الماء فيجب الحكم بصحته لأن ذلك واجب محض لم يتعلق به نهي أصلا و أنت خبير ببعد الاحتمال الثالث في الغسل بعنوان الارتماس و لهذا لم يلتفت إليه في المسالك لأن الوارد في الأخبار إجزاء الارتماس عن الغسل و لا يطلق الارتماس على رفع الرأس من الماء و إخراجه عنه ثم أفاد في المسالك أن المرتمس الناسي يرتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه و أما الجاهل فبحكم العامد و الظاهر أن الناسي أعم من ناسي حكم حرمة الارتماس في الصوم و من ناسي أصل الصوم و إن كان الأول أظهر في مقابل الجاهل و في إلحاق الجاهل بالعامد في هذا الحكم تأمل كما ذكره صاحب المدارك لعدم توجه النهي إليه و إن أثم بتقصيره في تحصيل العلم و قال بعض المحققين طاب ثراه اعلم أن الأخبار صريحة في تعلق الحكم بغمس الرأس فقط في الماء فلا يبعد التعميم في الانغماس و الظاهر صحة الغسل مع الانغماس مطلقا إلا أن يعلم كون وصول الماء إلى الرأس بالارتماس المحرم و هو بعيد فتأمل فيه فإنه دقيق و مراده (رحمه الله) بالتعميم في الانغماس الحكم بحرمة الانغماس سواء كان بالرأس مع الجسد أو بالرأس فقط و قوله و الظاهر صحة الغسل إلخ ناظر إلى ما ذكره في المسالك من فائدة التحريم و المراد بالإطلاق في قوله مع الانغماس مطلقا التعميم في الغسل بالارتماس و الترتيب و في حال المغتسل باعتبار العلم و النسيان و الجهل و حكمه بصحة الغسل مع العمد إما باعتبار أن الماء يصل إلى الرأس في حال الأخذ في رفعه من الماء و لا نهي فيه كما نقلنا عن المدارك و قد عرفت ما فيه و على هذا فالاحتمال الذي استثناه و حكم ببعده هو أن يكون الرأس تحت الماء بحيث يماس سطحه سطح ظاهر الماء بنقطة فيكون الماء حينئذ فوق بعض أجزاء الرأس بحيث لا يحكم عليه عرفا بالحجم و الثخن لغاية وقته فلا يمكن الحكم بصحة الغسل باعتبار حركة الرأس في هذا الماء الرقيق حال الإخراج إذ لا يقال عرفا لكمال رقته أن الرأس تحرك فيه حال الخروج حتى يمكن أن يقال إن تلك الحركة غير منهية شرعا و بعد هذا الاحتمال واضح و أما باعتبار أن الماء يتموج عند الارتماس و يصل أجزاؤه إلى الرأس متعاقبة و لا يدخل وصول تلك الأجزاء في الارتماس المنهي عنه بل ليس ذلك إلا بحكم صب الماء على الرأس و فساد هذا الاعتبار أيضا واضح و الاحتمال البعيد المستثنى على هذا هو أن يعلم بدخول الرأس في الماء من دون حدوث تموج و تصادم فيه يصير موجبا لوصول الأجزاء المتباعدة إليه على التعاقب و بعده في غاية الظهور و وقت ترك الثمانية أو توطين النفس عليه من طلوع الفجر الثاني المستطير في الأفق الذي لا يزال يزيد حتى يضيء جميع السماء و الأول يخرج مستدقا مستطيلا كذنب السرحان ثم يمحى أثره و كونه مبدأ وقت الإمساك في الصوم مما أطبق عليه الخاصة و العامة إلا الأعمش فإنه قال يجب الإمساك من طلوع الفجر الذي يملأ البيوت و الطرق و هو منفرد بهذا القول الذي يخالف الآية الكريمة و الأخبار الكثيرة و إجماع الأمة إلى غروب الشمس الانتهاء به متفق عليه و إنما اختلفوا فيما يتحقق به الغروب و قد مر من المصنف (رحمه الله) في الصلاة و سيجيء أيضا في ذكر وقت الإفطار أن الغروب يعلم بذهاب الحمرة المشرقية على الأقوى لا باستتار القرص و ذهاب
الحمرة المشرقية عبارة عن ذهاب الحمرة من طرف المشرق إلى أن تبلغ أعلى الرأس دائرة نصف النهار و استتار القرص هو غيبوبية عن العين مع انتفاء الحائل بينهما و قال ابن أبي عقيل علامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق و ذلك إقبال الليل و كأنه عبر بهذا عن ذهاب الحمرة تبعا للفظ رواية محمد بن على قال صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد و يقرب منها ما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال إذا أقبل الظلام من هنا و أشار إلى المشرق و أدبر النهار من هاهنا و أشار إلى المغرب فقد أفطر الصائم و قال الشيخ في المبسوط وقت الإفطار سقوط القرص و علامته زوال الحمرة من ناحية المشرق و هو الذي يجب عنده صلاة المغرب و متى اشتبه الحال للحوائل يجب أن يستظهر إلى أن يتيقن دخول الليل و متى كان بحيث يرى الآفاق و غابت الشمس عن الأبصار و رأى ضوؤها على بعض الجبال من بعيد أو بناء عال مثل منارة إسكندرية في أصحابنا من قال يجوز له الإفطار و الأحوط عندي أن لا يفطر حتى يغيب عن الأبصار في كلما يشاهده فإنه يتيقن معه تمام الصوم انتهى و هذا هو الوجه عند العلامة في المختلف و المنتهى و لا ريب في أنه أحوط و أوفق لمراعاة الليل الواقع في الآية الكريمة و يؤيده أصل بقاء النهار و التحريم و أن من كان في أعلى الجبل أو فوق المنارة في هذا الوقت يحرم