تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨٥ - الدرس السابع و السبعون في وجوب الإمساك عنه مع عدم صحة الصوم
فديا خاصة قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذا التفصيل من شيخه المفيد هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة و بين من لا يطيقه أصلا فلم أجد به حديثا مفصلا و الأحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه و الذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم و من ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة لأنه لا يحسن تكليفه للصيام و حاله هذه و قد قال اللّٰه تعالى لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا و هذا ليس بصحيح لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم لأنه ما كان يمتنع أن يقول اللّٰه تعالى متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في الكفارة و سقط وجوب الصوم عنكم و ليس لأحدهما تعلق بالآخر انتهى و الظاهر أن نظر المفصل كما أفاده العلامة في المختلف إلى الآية الكريمة حيث أوجب فيه الفدية على الذين يطيقونه و هم الذين يقدرون على الصوم لكلفة كما عرفت ثم جعل الصوم خيرا لهم فعلم أيضا قدرتهم عليه في الجملة فمن لم يقدر عليه أصلا لا فدية عليه بحكم المفهوم مع ظهور سقوط التكليف بالصوم عنه باعتبار العجز المطلق و الأصل براءة الذمة من وجوب بدل و ما ذكره الشيخ من أنه ما كان يمتنع أن يقول اللّٰه تعالى فحق و لكن الكلام في وقوع هذا القول لا في جوازه فلا بد من التأمل في الأخبار هل يفيد حكم وجوب الفدية عموما بحيث يعارض مفهوم الآية الكريمة و أصالة البراءة أم لا فنقول منها ما تقدم ذكره من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) و لا يبعد ادعاء ظهورها في التفصيل لأن نفي الحرج عن الإفطار يشعر بالقدرة على الصيام فأوجب في هذه الصورة الفدية و قوله أخيرا فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما يمكن أن يقال إنه لبيان حكم عدم القدرة أصلا بأنه لا يجب حينئذ شيء من الصوم و الفدية و القضاء و منها ما روي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّٰه عز و جل وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قال الشيخ الكبير و الذي يأخذه العطاش و عن قوله فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قال من مرض أو عطاش و هذا الخبر لا يدل إلا على ما يدل عليه الآية الكريمة و يدفع احتمال النسخ عن الآية ما ذكره بعض المفسرين و منها ما روي في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال يتصدق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم و منها ما روي عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الشيخ الكبير و العجوزة الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال تصدق عن كل يوم بمد من حنطة و يمكن أن يقال إن الضعف عن الصوم الواقع في الخبرين إن لم يكن ظاهرا في القدرة مع المشقة فلا ظهور له في العموم و بالجملة فالحكم بوجوب الفدية على العاجز المطلق من هذه الأخبار لا يخلو عن إشكال و إن كان الاحتياط في الفداء و قال صاحب المدارك يتوجه على استدلال العلامة بمفهوم الآية الشريفة أن الآية غير محمولة على ظاهرها بل هي إما منسوخة كما هو قول بعض المفسرين أو محمولة على أن المراد و على الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه كما هو مروي في أخبارنا و أقول الحكم بالنسخ لا وجه له خصوصا مع دلالة الخبر الصحيح على خلافه و الحذف خلاف الظاهر فلا يرتكب إذا أمكن حمل الآية على ظاهرها كما عرفت و الخبر الدال عليه خبر مرسل كما ذكروه و يمكن استفادة حمل الآية على ظاهرها من صحيحة محمد بن مسلم و أيضا قوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ قرينة على القدرة على الصوم في الجملة فالمراد من العجز في قولهم ثم عجزوا عنه العجز العرفي المجامع للقدرة في الجملة فلا مانع من الاستدلال بظاهر الآية الكريمة على تقدير القول بالحذف أيضا و قالا فيمن به عطاش يرجى برؤه يقضي و لا فدية لأنه مريض يدخل تحت حكمه و الذي به العطاش في صحيحة محمد بن مسلم محمول على غير مرجو البرء بقرينة عده مع الشيخ الكبير و حكمه بسقوط القضاء و احتج من حكم بوجوب الفدية عليه بأنه أفطر لمصلحته فتجب عليه الفدية كالشيح العاجز مع تمكنه من القضاء و ضعفه ظاهر و قال سلار و لو لم يرج برؤه لم يفد و
لم يقض لأصالة براءة الذمة و صحيحتا محمد بن مسلم بخلافه و في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قلت له الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم فقال يصوم عنه بعض ولده قلت فإن لم يكن له ولد قال فأدنى قرابته قلت فإن لم يكن له قرابة قال تصدق بمد في كل يوم فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه و في المتن فلا شيء عليه و ظاهرها أي الرواية أنه أي ما ذكر فيها من الأحكام في حياته أي الشيخ العاجز و تحمل على الندب بل تترك لضعف سندها و مخالفة متنها للأصول و ظاهر علي بن بابويه في رسالته وجوب الفدية و سقوط القضاء عن الحامل و كذلك المرضع تخاف على ولدها و احتج له في المختلف بأن الأصل براءة الذمة و لأنهما أفطرتا لعذر فأشبهتا الشيخ الفاني و أجاب بأن أصالة البراءة إنما يعتبر مع عدم دليل يخالفها و القضاء وجب بالآية و الحديث و عمل الأصحاب و الفرق بينهما و بين الشيخ ظاهر فإن الشيخ عاجز عن الأداء و القضاء فلو أوجبنا عليه القضاء لأوجبنا عليه الأداء انتهى أقول الحكم بوجوب القضاء بالآية لا يخلو عن إشكال لأن في الآية الكريمة أوجب القضاء على المريض و المسافر و أوجب الفدية على من يطيقه و لا ريب أن دخولهما في حكم من يطيق الصوم أظهر من دخولهما في حكم المريض و المسافر و لذلك حكم ابن بابويه بوجوب الفدية عليهما دون القضاء و رواية محمد بن مسلم بخلافه كما عرفت و الفدية مد كما ذهب إليه الأكثر و جنسه ما يعتبر في الكفارة و لا يعتبر التعدد هنا كما صرحوا به لا مدان للقادر كما هو رأي الشيخ و بعض الأصحاب على الأصح لأصالة البراءة و لظاهر قوله تعالى فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ لأن الغالب أن قوت المسكين في اليوم مد