تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨٢ - فرع
كما صرحوا به و قال العلامة في المختلف ابن حمزة وافق الشيخ و كذا ابن إدريس قال و هو الأقرب لنا الأصل براءة الذمة خالفناه في الولد الذكر للنقل و الإجماع عليه و لاختصاصه بالحباء من التركة فيبقى الباقي على أصل الدليل و ما رواه حماد بن عثمان و ذكر مرسلة حماد المتقدمة أقول و حسنة حفص البختري أيضا مثل هذه المرسلة في الدلالة على ذلك و المصنف رحمه اللّٰه في اللمعة رجح هذا القول و هو المشهور بين المتأخرين و عند المفيد لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور فإن فقدوا فالنساء مع مراعاة الكبر و الحاصل كما صرح به بعضهم أنه يجب القضاء مع فقد الولد الذكر على كل وارث حتى المعتق و ضامن الجريرة و الزوج و الزوجة و يقدم الأكبر فأكبر من الذكور ثم الإناث كذلك و هو ظاهر القدماء كالصدوقين و قريب منه قول ابن الجنيد و ابن البراج على ما نقل عنهم و الأخبار و المختار لما ورد في الأخبار من أنه يقضى عنه مطلقا و من أنه يقضي الولي و هو يطلق على أولى الناس بميراثه فيشمل جميع من ذكرناه و من أنه يقضي أولى الناس بميراثه كما في حسنة حفص و هو نص في المطلوب و آخرها لا ينافي ذلك لأنه كما يحتمل أن يكون السؤال عن حال المرأة مع فقد الرجال يحتمل أن يكون حالها حال كونها أولى بالميت من الرجال و أكثر حظا من الإرث عنهم فلا يمكن بمجرد ذلك الحكم بسقوط الوجوب الذي علم من أول الخبر مطلقا عن النساء و لكن يخدش ذلك ظهور العبارة في الأول معاضدة حكم الأصل له و قد روى في الفقيه أيضا عن الصادق (عليه السلام) إذا مات الرجل و عليه صوم شهر رمضان يقضي عنه من شاء من أهل بيته و روى الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل سافر في رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه قال يقضيه أفضل أهل بيته و أهل البيت شامل للذكور و الإناث و كأنه لا يخلو ذلك عن دلالة على أن المطلوب تحصيل القضاء على الوجه الكامل و براءة ذمة الميت و ما ذكره العلامة من اختصاص الذكر بالحباء ففيه أنه لا يفهم من الأخبار أنه علة الحكم و إن كانت مناسبة و يحتمل أيضا أن يكون ذلك منشأ الحكم في الغالب و إن وجد الحكم بدونه نادرا ثم الحكم بوجوب القضاء على المرأة من ملاحظة هذه الأخبار على ما ترى لا يخلو عن إشكال و إن كان الأحوط أن تفعله و لو كان له وليان فصاعدا متساويان في السن و البلوغ و عدمه توزعوا على عدد رءوسهم كما سبق في كلام الشيخ في المبسوط لتعلق التكليف بهم مع عدم ما يفيد ترجيح بعضهم فلا بد لهم من الإتيان بالمكلف به على التوزيع إلا أن يتبرع به بعضهم فيسقط عن الباقين لحصول الغرض و هو تحصيل براءة ذمة الميت هذا إذا قلنا بأن الغرض من هذا التكليف تحصيل البراءة كما يفهم من الأخبار و سيجيء من المصنف ما يدل على ترجيحه أما لو قلنا بتعلق وجوب الصوم بذمة الولي فيشكل الحكم ببراءة ذمته بفعل غيره تبرعا كما ذهب محمد بن إدريس و العلامة في المنتهى إلى عدم الاجتزاء بفعل المتبرع و إن وقع بإذن من تعلق به الوجوب لأصالة عدم سقوط الفرض بفعل غيره و يمكن الفرق بين تبرع أحد المكلفين اللذين تعلق بهما خطاب واحد متعلق بفعل يمكن توزيعه عليهما و بين تبرع الغير في الإتيان بما توجه به الخطاب إلى غيره إذ الظاهر أن الوجوب في الصورة الأولى من قبيل فروض الكفاية بخلاف الصورة الثانية و ربما أشعر كلام المصنف بذلك الفرق حيث جزم بالسقوط هنا و جعل سقوطه بتبرع الغير بفعله احتمالا كما سيأتي و قال القاضي يقرع بينهما لأنها لكل أمر مشكل و ترجيح أحدهما لذلك من غير ظهور مرجح مشكل فيجب أن يقرع له و يضعف بأن القرعة لاستخراج ما تعين في الواقع و اشتبه عندنا و تعين أحدهما في الواقع لذلك التكليف غير ظاهر بل الظاهر توجه الخطاب إليهما للإتيان بذلك الفعل فبالإتيان به على التوزيع يخرجان عن عهدة التكليف و قال ابن إدريس لا قضاء فقال و الذي يقتضيه الأدلة و يجب تحصيله في هذه الفتيا أنه لا يجب على واحد منهم قضاء ذلك لأن الأصل براءة الذمة و الإجماع غير منعقد على ذلك و القائل بهذا شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّٰه و الموافق له من أصحابنا المصنفين قليل جدا و السيد المرتضى لم يتعرض لذلك و كذلك شيخنا المفيد
و غيرهما من المشيخة و إنما أجمعنا على تكليف الولد الأكبر و ليس هنا ولد أكبر و التعليل غير قائم هنا من استحقاقهم السيف و المصحف و ثياب بدنه انتهى أقول الإجماع إن كان فعلى الولد الأكبر و المراد به كما صرح به بعضهم من ليس أكبر منه فيشمل المتعدد المساوي في السن و لو حمل الأكبر على ظاهره يلزم سقوط القضاء عن الولد الذكر الواحد و الظاهر أنه لا يقول به أحد و عدم تعرض بعض المشايخ لخصوص المسألة لا يدل على عدم قولهم و ما ذكرناه هو مراد العلامة حيث قال في المختلف و قوله ليس هذا أكبر ليس بجيد بل كل واحد منهم أكبر فقول صاحب المدارك بأن قول العلامة كل واحد يصدق عليه أنه أكبر غير واضح ليس بجيد بل كلام العلامة أجود مما ذكره في جواب ابن إدريس من أن اختصاص الأكبر إنما هو مع وجوده لا مطلقا إذ يمكن المناقشة على ظاهره بأنهم يعتبرون الكبرى في جميع طبقات الوارث كما عرفت و بعد التنقيح يئول إلى ما أفاده العلامة رحمه اللّٰه ثم عدم انعقاد الإجماع غير ضائر مع شمول الأخبار له بإطلاقها كما ورد أنه يقضى عنه و يقضي الولي و يقضي من شاء من أهل بيته و يقضي أفضل أهل بيته و أنه بمنزلة الدين لا بد أن يقضى و ما ورد في مكاتبة محمد بن الحسن الصفار لا يدل إلا على عدم مشاركة الصغير للكبير لا على عدم تشارك المتساويين و من المستبعد جدا أن يكون وجود موافق في السن للولد الأكبر الذكر مانعا عن تعلق الوجوب به و باعثا على بقاء الدين على الميت و ما ذكره من عدم قيام التعليل فمع كونه في خبر المنع غير ضائر كما عرفت و الأول أثبت كما بيناه ثم لو اختلف الوليان في البلوغ مع تساويهما في السن فالظاهر اختصاص البالغ بالخطاب و لو اختص أحدهما بكبر السن و الآخر بالبلوغ بالإنبات أو الاحتلام ففي تقديم أيهما نظر و لا يبعد ادعاء ظهور الأكبر في الأكبر