تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨٠ - فرع
مصنف هذا الكتاب و هذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمد بن الحسن الصفار بخطه (عليه السلام) و ما روى في الكافي في الحسن بإبراهيم و بسند آخر فيه محمد بن إسماعيل عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام قال يقضي عنه أولى الناس بميراثه قلت إن كان أولى الناس به امرأة فقال لا إلا الرجال و مضمونه روي بسند فيه ضعف عن حماد بن عثمان عمن ذكره عنه (عليه السلام) و فيه بدل أولى الناس بميراثه أولى الناس به ثم إن إطلاق هذه الأخبار يقتضي عدم الفرق بين ما كان الفوات لعذر أو غيره و هو ظاهر الأكثر و قد سبق في بحث الصلاة حكم المصنف رحمه اللّٰه بأنه يجب أن يقضي الولي جميع ما فات الميت و نقله عن ابن إدريس و سبطه ابن بنته يحيى سعيد أنه لا يقضي إلا ما فاته في مرض موته و عن المحقق أنه يقضي ما فاته لعذر كمرض أو سفر أو حيض لا ما تركه عمدا و ذكر في الذكرى أن المحقق قال في البغدادية المنسوبة إلى سؤال جمال الدين بن حاتم المشعري الذي ظهر لي أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صيام و صلاة لعذر كالمرض و السفر و الحيض لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه ثم قال المصنف رحمه اللّٰه و قد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا القول و لا بأس به فإن الفوات يحمل على الغالب من الترك و هو إنما يكون على هذا الوجه أما تعمد ترك الصلاة فإنه نادر نعم قد يتفق فعلها لا على الوجه المبرئ للذمة و الظاهر أنه ملحق بالتعمد للتفريط ثم إن كلام المصنف في هذا البحث يشعر باعتبار الترك للعذر كما عرفت و ذلك أنسب بحكم الأصل و أمر الاحتياط واضح و قال المرتضى في الانتصار يتصدق عنه عن كل يوم بمد من طعام فإن لم يكن له مال صام وليه و ذلك موافق لخبر أبي مريم على ما روى في الفقيه و الكافي و يفهم من المعتبر أنه رضي اللّٰه تعالى عنه ادعى إجماع الإمامية على ذلك حيث قال بعد نقل خلاف الشيخ و المرتضى في تأخير الصدقة و تقديمها على صوم الولي و أنكر بعض المتأخرين الصدقة عن الميت و زعم أنه لم يذهب إلى القول بها محقق و ليس ما قاله صوابا مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة و فتوى الفضلاء من الأصحاب و دعوى علم الهدى إجماع الإمامية على ما ذكره فلا أقل من أن يكون ذلك ظاهرا منهم فدعوى المتأخر أن محققا لم يذهب إليه تهجم ثم إن خبر أبي مريم مع ما فيه من الاختلاف لا يعارض الأخبار الكثيرة الصحيحة و غيرها المروية عن طرق العامة و الخاصة الدالة على وجوب القضاء على الولي من غير تقديم شيء عليه أما أخبار الخاصة فقد مر ذكرها و أما أخبار العامة فما روى عروة عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال من مات و عليه صيام صام عنه وليه و ما روي عن ابن عباس قال جاء رجل أو امرأة على اختلاف الروايات فقال يا رسول اللّٰه إن أمي ماتت و عليها صوم شهر أ فأقضيه عنها قال لو كان على أمك دين أ كنت قاضيه عنها فقال نعم قال دين اللّٰه أحق أن يقضى و قال الحسن يتصدق عنه لا غير قال ابن أبي عقيل على ما نقل عنه في المختلف قد روي عنهم (عليهم السلام) في بعض الأحاديث أن من مات و عليه قضاء من شهر رمضان صام عنه أقرب الناس إليه من أوليائه كما يقضي عنه دينه و كذلك من مات و عليه صلاة قد فاتته و زكاة قد لزمته و حج قد وجب عليه قضى عنه وليه بذلك كله جاء نص الأخبار بالتوقيف عن آل الرسول (عليهم السلام) على لسان عترته و شيعتهم و قد اعتل من قال من الشيعة بهذا الخبر بأن قال زعم من أنكر علينا هذا ممن خالفنا أن الميت جاز أن يحج عنه و لا يجوز أن يصام و يصلى عنه ردا على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و خلافا لأمره و قد جاء الخبر في قضاء الصوم و الصلاة عن الميت كما جاء في قضاء الحج عنه فلم كان أحدهما أولى بالقضاء من الآخر لو لا التحكم في دين اللّٰه و الخروج عما سنه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و قد روي أنه من مات و عليه صوم من رمضان تصدق عنه كل يوم بمد
من طعام و بهذا تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) و القول الأول مطرح لأنه شاذ انتهى و لا يخفى ما في كلامه طاب ثراه من عدم التلاؤم بين أجزائه فإن أوله و التعليل الذي ذكره من بعض الشيعة يدل على ظهور التوقيف و التنصيص عن آل الرسول صلى اللّٰه عليه و (عليهم السلام) بقضاء الولي و آخر كلامه صريح في شذوذ ذلك و تواتر خلافه عنهم (عليهم السلام) و التواتر الذي ادعاه هو أعلم به إذ الأخبار الواصلة إلينا في خلافه بلغت حد الاستفاضة كما عرفت و احتج له العلامة في المختلف بخبر أبي مريم كما في التهذيب و بقوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ و أمر الخبر قد عرفته و أوله في المختلف أيضا بما إذا لم يكن له ولي من الأولاد الذكور و أجاب عن الآية بأن الثواب للإنسان إنما هو بسعيه و نحن لا نقول إن الميت يثاب بصوم الحي بل إن مات و عليه صوم كان ذلك سببا لوجوب الصوم على الولي و سمي قضاء لأن سببه التفريط المتقدم و الثواب للحي لا للميت انتهى و أقول هذا الجواب لا يخلو عن شيء لأن القول بأن الولي يجب عليه الصوم بترك المورث له و ينويه نيابة عنه و يثاب عليه و لا نفع فيه للمورث أصلا مستبعد جدا لا يرضى به العقل السليم مع استفاضة آثار أهل البيت (عليهم السلام) بخلافه كما روي عن الصادق ع بإسناد كثيرة من عمل من المسلمين عملا صالحا عن ميت أضعف اللّٰه أجره و نفع اللّٰه به الميت و غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب و إن قلنا بوصول نفع منه إليه فينافيه ظاهر الآية الكريمة و إن لم يسم ذلك ثوابا فلا مفر إلا بتخصيص الآية أو القول بأن ذلك نتيجة سعيه في تحصيل الإيمان و أصول العقائد المسوغة للنيابة عنه فهو مستند إليه قال المصنف رحمه اللّٰه في الذكرى بعد نقل أقوال العامة في مسألة انتفاع الميت بعمل الحي و احتج مانع لحوق ما عدا الدعاء و الصدقة و الحج عن الميت بقوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ و بقول النبي (صلى الله عليه و آله) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له و على هذين اعتمد الثوري و غيره و الجواب أنهما عام مخصوص بمحل الوفاق فمهما أجيب عنه فهو جوابنا و هذا كاف في الجواب ثم نقول الأعمال الواقعة