تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦٥ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
رؤية الهلال فقال إن شهر رمضان فريضة من فرائض اللّٰه فلا تؤدوا بالتظني و ليس رؤية الهلال أن تقوم عدة فيقول واحد قد رأيته و يقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة رآه ألف و لا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين و إذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر و بما رواه حبيب الخزاعي أو الجماعي على اختلاف النسخ قال قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة و إنما يجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأيا و أخبرا عن قوم صاموا لرؤيته و الجواب عن الأول كما أفاده العلامة في المختلف أنه استبعاد محض فجاز أن تختلف الأبصار بالقوة و الضعف و العلم بمطلعه أو وقوع النظر عليه اتفاقا ثم تعرض له غيبوبة لعلة أو لقلة زمانه على تقدير أن يقع نظره إليه في آخر وقت كونه فوق الأفق نعم ذلك يؤكد ما ذكرناه من رد الشهادة مع التهمة لا مطلقا و أما الخبر الأول فالظاهر صحة طريقه كما وصفه بها في المختلف و حكمه في المنتهى بالضعف لعله باعتبار الكلام الذي في يونس بن عبد الرحمن و لكنه لا يصلح لمعارضة ما ذكرناه من الأخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب و يجب تأويله بما أفاده المصنف جمعا و كذا الكلام في الخبر الثاني مع ضعف طريقه و أجاب المحقق رحمه اللّٰه في المعتبر عن التمسك بالخبرين بأن اشتراط خمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن و هي تحصل بشهادة العدلين و بالجملة فإنه مناف لما عليه عمل المسلمين كافة فكان ساقطا و ما ذكره من عدم إفادته للعلم فغير مسلم إلا أن يكون مراده في بعض الصور و حملت على عدم العلم بعدالتهم أو على التهمة لما عرفت و قال خالي طاب ثراه بعد نقل هذين الحملين عن المختلف و لعل الأقرب في تأويل هذه الأخبار أن تحمل على صورة لا يحصل الظن بقولهم كما إذا ادعوا الوضوح و لم يره الباقون مع سلامة أبصارهم و قوتها و ارتفاع الموانع عنهم بل قد يحصل العلم بخلاف قولهم انتهى و أقول ما ذكره داخل في التهمة التي ذكرها العلامة و المصنف فما ذكراه أتم و أظهر و اجتزأ سلار بالواحد في أوله بالنسبة إلى الصوم خاصة لا في حلول الدين و انقضاء العدة و نحوهما و لا في هلال شوال بالأصالة و إن قال بثبوته بتبعية رمضان بعد انقضاء ثلاثين منه و هذا أحد قولي الشافعي و إحدى الروايتين عن أحمد و اختيار ابن مبارك و احتج له العلامة رحمه اللّٰه بما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين و إن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل و إن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا و الظاهر صحة بعض هذا الخبر و إن حكم في المختلف بعدم حجيته باعتبار اشتراك محمد بن قيس بين جماعة منهم أبو أحمد و هو ضعيف فإن رواية يوسف بن عقيل عنه تشهد بأنه البجليّ الثقة صاحب كتاب القضايا المعروف كما يظهر من الرجال نعم الاختلاف الذي في متنه ربما أفاد وهنا في التمسك به فإنه مذكور في موضعين من التهذيب و كذا في الاستبصار ففي موضع كما ذكرناه على وفق الفقيه و في موضع بهذه الصورة و أشهدوا عليه عدولا من المسلمين و على هذا فلا دلالة فيه أصلا على قبول قول الشاهد الواحد إن لم نقل بأنه يدل على خلافه و في موضع هكذا أو تشهد عليه بينة عدل من المسلمين و الظاهر من البينة العدل الاثنان العادلان فلا دلالة فيه أيضا و احتج أيضا بما رواه ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه و آله) من الحيرة فقال إني رأيت الهلال فقال أ تشهد أن لا إله إلا اللّٰه قال نعم فقال أ تشهد أن محمد رسول اللّٰه قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا و بما رواه ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أني رأيته فصام و أمر الناس بالصيام و بأن الاحتياط للعبادة تقتضي قبول الواحد و بأنه خبر عن وقت فريضة فيما طريقه المشاهدة فقبل عن الواحد كالخبر بدخول وقت الفريضة و
بأنه خبر عن أمر ديني يشترك فيه المخبر و المخبر فقبل فيه الواحد كالرواية و بأن شهادة الواحد تفيد الرجحان لكونه من رمضان و مرجوحية كونه من شعبان و لا يجوز عقلا العمل بالمرجوح فتعين العمل بالراجح إذ لا خروج عن النقيض عملا و إبطالا و الجواب أن الرواية الأولى مع عدم صراحتها لأن العدل كما يصدق على الواحد يصدق على الكثير كما نص عليه أهل اللغة تدل على قبول الواحد في هلال شوال و هو خلاف ما ذهب إليه سلار بن عبد العزيز و الروايتين الأخيرتين مع ضعف سندهما يشتركان في أنهما حكاية حال فلعله (صلى الله عليه و آله) عرف ذلك من غير الواحد أيضا و لم يطلع الراوي على ذلك مع أن الثانية تخالف أصولنا باعتبار دلالتها على قبول قول الشاهد بمحض الإقرار بالشهادتين و بالجملة هذه الأخبار لا تصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة المتقدمة و غيرها الدالة على اعتبار العدلين و الاحتياط يفيد رجحان الصيام بقصد أنه من شعبان لا الحكم بوجوبه من رمضان مع استلزامه لعدم الاحتياط باعتبار الإفطار في آخر الشهر و لما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) من ألحق في رمضان يوما من غيره متعمدا فليس بمؤمن باللّٰه و لا بي و حكم الأصل في القياس الأول ممنوع و الفرق بين الرواية و الشهادة معلوم مقرر فلا يمكن قياس الشهادة عليها و الرجحان الحاصل من شهادة الواحد لا يعارض