تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٤٧ - ١٩٥٧-محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
ولد بالبصرة سنة ٢٢٣ (ثلاث و عشرين و مائتين) ، و نشأ فيها. و لمّا فتحها الزنج هرب مع عمّه الحسن إلى عمان و أقام هناك اثنتي عشرة سنة، ثم رجع إلى وطنه و أقام بها مدّة، ثمّ فرّ إلى أرض فارس إلى بني ميكال فعهدوا إليه نظارة ديوانهم حتّى كانت الأوامر تصدر منه، و يوقّع عليها بتوقيعه و على أعلى المراتب و على المرتّب الذي له كانت تأتيه الهدايا من العمّال الذين مدحهم في أشعاره و من غيرهم مكافأة على كتاباته البليغة.
و لم يكن للمال قيمة عنده فكان يصرف ما يرزق من الخير و يكرم و يحسن.
و لما خلع بنو ميكال و ذهبوا إلى أرض خراسان جاء ابن دريد إلى بغداد سنة ٣٠٨ (ثمان و ثلاثمائة) و أقام بها.. إلى آخره.
و لمّا وصلها اتصل بعلي بن فرات، فأخذه الوزير تحت حمايته و قرّبه إلى المقتدر باللّه العباسي. فأمر له الخليفة بوظيفة شهريّة نحو خمسين دينارا، و مازال يتمتّع بهذا الإنعام الوافر و هو صدر في العلم ستّين سنة، و عمّر ثمانيا و تسعين سنة حتّى مات في شعبان سنة ٣٢١ (إحدى و عشرين و ثلاثمائة) و دفن في التربة العباسيّة شرقي مدينة بغداد.
و له الجمهرة نسجها على منوال العين و هما عندي.
و اختصر الجمهرة الصاحب بن عبّاد و سمّاه الجوهرة. و كان عندي قبل سنتين.
و له مقاطيع محبوكة الطرفين. و قد أكبّ أهل الأدب على شرح المقصورة المشهورة ذات الحكم و الآداب، و بعض مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام كردّ الشمس و غير ذلك.
و قد نقل في الأصل مصنّفاته و بعض شعره في ولاء أهل البيت.
و ظاهر ابن شهر آشوب في المعالم و الشيخ في الأصل و المولى عبد اللّه في الرياض و القاضي في المجالس التسالم على تشيّعه.