تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٧٧ - ١٧٧٤-الكميت بن زيد الأسدي الكوفي
يا أبا المستهل، فقال له: لو وصلتني بدانق لكان شرفا لي، و لكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك التي على جسدك أتبرّك بها.
فقام فنزع ثيابه فدفعها إليه كلّها، ثم قال: اللهم إن الكميت جادّ في آل رسولك و ذريّة نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس، و أظهر ما كتمه غيره من الحقّ، فأمته شهيدا و أحيه سعيدا، و أحسن له الجزاء عاجلا، و أجزله جزيل المثوبة آجلا، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته.
قال الكميت: فما زلت أعرف بركة دعائه عليه السّلام.
و قال له الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام: لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما دمت تقول فينا. و دخل عليه يوما فأنشده فأعطاه ألف دينار و كسوة، فقال الكميت: و اللّه ما أحببتكم للدنيا، و لو أردت الدنيا لأتيت من هي في أيديهم، و لكن أحببتكم للدنيا، و لو أردت الدنيا لأتيت من هي في أيديهم، و لكن أحببتكم للآخرة، فأمّا الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركتها، و أمّا المال فلا أقبله.
و دخل يوما على فاطمة بنت الحسين عليه السّلام، فقالت: هذا شاعرنا أهل البيت، و جاءت بقدح فيه شربت، فحركته بيدها و سقت الكميت فشربه، ثم أمرت له بثلاثين دينارا و مركب، فهملت عيناه، و قال: لا و اللّه لا أقبلها، إني لم أحبّكم للدنيا.
و دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أنشده قصيدته الّلاميّة، فرفع أبو عبد اللّه عليه السّلام يديه، و قال: اللهم اغفر للكميت ما قدّم و أخّر، و ما أسرّ و ما أعلن، و أعطه حتى يرضى.
كانت ولادته سنة ستين، و توفّي شهيدا سنة ست و عشرين و مائة.
و قد ذكرت سبب قتله في تأسيس الشيعة [١] .
[١] تأسيس الشيعة/١٨٩.