تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٥٢٦ - ٢٠١٦-الشيخ أبو بكر محمد بن عباس الخوارزمي
و خرج من وطنه في حداثته، و طاف البلاد، و لقي سيف الدولة ابن حمدان و خدمه. و ورد بخارى و صحب الوزير أبا علي البلعمي، فلم يحمده و هجاه.. إلى آخره [١] .
و قال ابن خلكان: كان إماما في اللغة و الأنساب. أقام بالشام مدّة، و سكن بنواحي حلب. و كان يشار إليه في عصره [٢] .
و قال الثعالبي في اليتيمة: نابغة الدهر، و بحر الأدب، و علم النظم و النثر، و عالم الظرف و الفضل. كان يجمع بين الفصاحة و البلاغة، و يحاضر بأخبار العرب و أيامها و دواوينها، و يدرّس كتب اللغة و النحو و الشعر، و يتكلّم بكلّ نادرة، و يأتي بكلّ فقرة و ذرة، و يبلغ في محاسن الأدب كلّ مبلغ، يغلب على كلّ محسن بحسن مشاهدته في ملاحة عبارته، و نغمة نغمته، و براعة جدّه، و حلاوة هزله.. إلى آخر كلامه.
فقد نقل كثيرا من نظمه و نثره.
و قصد الصاحب بن عبّاد و هو في أرجان، فاستأذن على الصاحب.
قال الصاحب للحاجب: قل له: قد ألزمت نفسي أن لا يدخل عليّ من الأدباء إلاّ من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب.
فأعلمه الحاجب، فقال له أبو بكر: قل له: هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء؟فدخل الحاجب: فأخبر الصاحب، فقال:
هذا أبو بكر الخوارزمي، فأذن له في الدخول، فجالسه و باسطه [٣] .
و حكى ياقوت في معجم البلدان في لفظ (أمل) قول الشيخ أبي بكر:
[١] لم نعثر عليه في معجم الأدباء و لا في معجم البلدان.
[٢] وفيّات الأعيان ١/٥٢٣.
[٣] يتيمة الدهر ٤/١٨٢ و ما بعدها.