تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٩٩ - ١٨٠٤-الشيخ محسن خنفر النجفي
١٨٠٤-الشيخ محسن خنفر النجفي
عالم علاّمة و فقيه فهّامة و محدّث كبير و رجالي خبير طويل الباع، كثير الاطلاع، حسن الاستحضار، لم يكن في عصره من يدانيه في التبحّر في الفقه و الحديث و الرجال. كان يعتبر في الفقه أن يكون عند الاستفراغ من الاطلاع على أقوال طبقات العلماء من زمن أصحاب الأئمّة إلى زمانه، و يعتبر في كتاب الحديث أن يكون مشهورا بصحّته من ثقتين من أهل العلم بالحديث، ثم كان يبحث أولا عن رجال السند واحدا واحدا و يتكلّم فيه بالاستقصاء التامّ في كلمات علماء الجرح و التعديل. و بعد الفراغ من ذلك يتكلّم في فقه متن الحديث بغاية ما يكون من التحقيق و التدقيق، و كذا في فقه الفقهاء بطبقاتهم.
و بالجملة، كان عالما متبحّرا قلّ في المتأخّرين نظيره، إلا الشيخ أسد اللّه صاحب المقابيس.
و تخرّج عليه جماعة من الأعلام كالشيخ محمد طه نجف، و السيد محمد الهندي و غيرهم.
و له كرامات و حكايات تدلّ على روحانيّته و ربّانيّته، قدّم إليه قرص خبز فأخد منه لقمة. فلمّا أخذ في أكلها، قال: إن من خبزت هذا القرص أظنّها حائضا لأن طبعي لا يقبل هذا الخبز، و كان كما قال..
إلى غير ذلك من الكرامات.
و كان من المعاصرين للشيخ صاحب الجواهر، و من تلامذة الشيخ جعفر و الشيخ موسى (قدّس سرّهما) ، و لصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعيّة عامّة ما دام الشيخ صاحب الجواهر، و بعده رجع إليه أكثر العرب. و لم تطل أيامه-قدّس سرّه-و توفّي سنة إحدى و سبعين و مائتين بعد الألف.
و خلّف الشيخ أحمد و الشيخ حسن، و هما من أهل العلم و الفضل.