تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠ - ١٤٤٥-السيد الأجلّ بهاء الدين علي بن عبد الحميد النجفي
أصحابنا: أن رجلا كان يقال له محمد بن أذينة كان يتولّى مسجد قرية لنا تسمّى قرية نيلة، انقطع يوما في بيته فاستحضروه فلم يتمكّن من الحضور فسألوه عن السبب، فكشف لهم عن بدنه فإذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي و ركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنّار، و قد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه القرار فقالوا له: متى حصل لك ذلك؟قال: اعلموا أني رأيت في نومي كأن الساعة قد قامت و الناس في حرج عظيم و أكثرهم يساق إلى النار و الأقل إلى الجنّة، فكنت مع من سيق إلى الجنّة فانتهى بنا السير إلى قنطرة عظيمة في العرض و الطول، فقيل هذا الصراط. فسرنا عليها فإذا هي كلّما سلكنا فيها قلّ عرضها و بعد طولها فلم نبرح كذلك و نحن نسري عليها حتى عادت كحدّ السيف و إذا تحتها واد عظيم أوسع ما يكون من الأودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل الجبال و الناس ما بين ناج و ساقط، فلم أزل أميل من جهة إلى أخرى حتى انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة، فلم أتمالك حتى سقطت من عليها فخضت في تلك النار حتى انتهيت إلى الجرف فجعلت كلّما تشبّثت به لم يتماسك منه شيء في يدي و النار تحدرني بقوة جريانها و أنا أستغيث، و قد انذهلت و طار عقلي و ذهب لبّي و ألهمت فقلت: يا علي بن أبي طالب عليه السّلام، فنظرت فإذا رجل واقف على شفير الوادي فوقع في روعي أنه الإمام علي عليه السلام، فقلت: يا سيدي يا أمير المؤمنين.
فقال: هات يدك، فمددت يدي فقبض عليها و جذبني و ألقاني على الجرف، ثم أمات النار عن وركي بيده الشريفة فانتبهت مرعوبا و أنا كما ترون.
فإذا هو لم يسلم من النار إلاّ ما مسّه الإمام عليه السّلام، ثم مكث في منزله ثلاثة أشهر يداوي ما أحرق منه حتى برىء. و كان بعد ذلك قلّ أن يذكر هذه الحكاية لأحد إلا أصابته الحمّى.