تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١١٩ - ١٥٧٠-المير سيد علي صاحب الرياض بن السيد المير محمد علي بن أبي المعالي الصغير، بن العالم المير أبي المعالي الكبير الطباطبائي الحائري
و حدّثني أبي عن السيد العلاّمة السيد صدر الدين أن المير سيد علي كان في بعض حجر الصحن جالسا يكتب على الأكفان، و كان يكتب بمقدار ما يكون مؤونة يوم و ليلة، ثم يقوم و يشتغل بكتابة الرياض، فجاءته في بعض الأيام إمرأة و قالت له: أريد أن تكتب لي خطّا، فقال لها: إني مشغول في كتابة أستعين بها على معاشي. فقالت له: أنا أبذل لك ما يساوي شغل يومك. فألقى القلم من يده و قال لها: قولي ما تريدين أن أكتب. فقالت: يا سيدي تمضي معي إلى داري و هناك أقرّر لك ما أريد. فقام معها و حين دخل دارها و جلس صارت المرأة تقدّم له التشريفات الفائقة. فقال لها: يا أمة اللّه لعلّك تظنين أنّي غير متزوّج و أنا منذ قريب تزوّجت ببنت الآقا باقر البهبهاني أستاذي و خالي. فقالت له:
نعم يا مولاي أنا أعلم ذلك. ثم جاءت بسفط مملوء ذهبا من حلي النساء، و نقود مسكوكة (أشرفيّات) . و قالت له: هذا ثلث أمّي و قد أوصتني أن أصرفه في وجوه البرّ النافعة لها، و أنا أفوّض ذلك إليك فاصرفه على نظرك، و هذا هو غرضي الذي جرّأني على مزاحمتك لتشريف داري.
فأخذ السيد السفط و خرج و فكّر في وجوه صرفه ثلاثة أيام، فلم يرجّح التصرّف به فأرجعه إلى المرأة في اليوم الرابع و قال لها: إن عقلي لا يصل إلى ما ينبغي أن يصرف فيه هذا المال، و أنت الوصي و أنا لا أتصرّف بشيء من مال الميت.
فأخذته المرأة و رجع من دارها ضيّق الصدر، لأنه كان استقرض لمصاريفه في الأربعة أيام التي تعطّل فيها عن الكتابة، فقصد حرم الحسين عليه السّلام، فزاره و قال له و هو عند الرأس الشريف: يا مولاي قد اختلّ نظم اشتغالي من جهة ما ركبني من الدين في هذه الأربعة أيام و ليس لي وفاؤها، و قد شوشت فكري.