بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
و الجواب: منع التوقف على ذلك، بل يتم الاستدلال و لو كان موضوعا لخصوص المتلبس.
و توضيح ذلك: يتوقف على تمهيد مقدمة: و هي إن الاوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الاحكام تكون على أقسام:
أحدها: أن يكون أخذ العنوان لمجرد الاشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعا للحكم، لمعهوديته بهذا العنوان، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلا.
ثانيها: أن يكون لاجل الاشارة إلى علية المبدأ للحكم، مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه، و لو فيما مضى.
للاوثان لا ينالهم عهد اللّه تبارك و تعالى، لأنه كان هذا جوابا من اللّه لطلب ابراهيم منه ان يجعل ذريته أئمة و خلفاء و حججا منه على بريته، فاجابه تعالى: ان من سجد للاصنام لا ينالهم هذا العهد.
و بعد تسليم المقدمة الثانية: و هو ان هؤلاء كانوا في وقت تولى الخلافة مسلمين.
و المقدمة الاولى: و هو كون الاستدلال ليس مبنيا على التاويل.
و وضوح المقدمة الثالثة: و هو انتفاء قرينة المجاز.
- يتضح: ان اطلاق الظالمين على هؤلاء في وقت توليهم لمنصب الخلافة بنحو الحقيقة، و حيث كانوا مسلمين فمع كونهم مسلمين كانوا مصداقا حقيقيا للظالم، و ان انقضى عنهم التلبس بالظلم في ذلك الوقت، فلازم ذلك ان يكون الظالم موضوعا للاعم، و الّا لما كانوا مصداقا للظالم حقيقة في وقت انقضاء التلبس بالظلم و لم يشر المصنف إلى تفصيل هذه المقدمات و ادمجها في قوله: «و الّا لما صح التعريض» أي لما صح تعريض الأئمة، بهم بهذه الآية، و قد عرفت ان التعريض بهؤلاء الذين تولوا منصب الامامة لا يتم الّا بالمقدمات المذكورة.