بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - العاشر الصحيح و الاعم
.....
ناحية الصغر و الكبر فهو مبهم، و لذا لا يضر في صدق زيد على هذه الهوية صغرها و كبرها، و من ناحية نقص بعض الاجزاء فيه، أو تمامها مبهم أيضا، فلو كان اولا واجد اليدين ثم قطعت احداهما لا تضر في صدقه و تسميته، و كذلك لو خرجت له يد ثالثة أو غيرها من الاجزاء لا تضر في صدقه و تسميته. فاذا الموضوع له في الاعلام هوية ممتازة و مشخصة بنفس هذا الامتياز عن غيرها، و اما من ساير جهاتها فهي مبهمة، فمع وجود الزيادة في أعضائه يصدق على ذاته و هويته اسم زيد، و مع نقصانها يصدق أيضا، و مع عدم الزيادة و النقيصة يصدق كذلك.
فاذا تصورنا امكان ان يكون الموضوع له مميزا من جهة مبهما من جهات يمكننا ان نتصور ان الموضوع له لفظ الصلاة هو الجامع بين افراد الصحيح و الفاسد الممتازة بكونها هوية من هويات العبادات ممتازة عما سواها من الحج و الزكاة و غيرهما، مبهمة من ناحية نقص بعض اجزائها و زيادتها، فلا يضر بها تبادل الحالات، و كونها في السفر ركعتين و في الحضر اربع، و كونها تامة الاجزاء و الشرائط مرة، و فاقدة بعض الاجزاء و الشرائط اخرى.
و الجواب عنه: ان المركب تارة يكون حقيقيا، و هو المركب من اجزاء موجودة بوجود واحد، كهويات الاعلام المركبة من الحيوان الناطق المتشخص المحفوظة وحدته بتشخصه، و في مثله لا يضر تبادل الحالات و اختلافها في وحدته، و اخرى يكون المركب اعتباريا لا يكون له وحدة وجودية، فلا بد في مقام الوضع لجامع يجمع افراده المتشتتة التي كل فرد منها هو عبارة عن مجموع وجودات كل جزء منه له وجود متشخص متميز، و لا يتصور لهذه الافراد المتشتتة جامع يجمع جميع افرادها و يلم شتاتها الّا ما تصورناه في الجامع الصحيحي: و هو كونها معراج المؤمن، و امثاله من الآثار التي دلت عليها الاخبار، و جعلتها من آثار الصلاة الصحيحة.
فحاصل الجواب: ان المركب الموضوع له اللفظ اما ان يكون واحدا بالحقيقة و الوجود و له التشخص، و وحدة مستمرة هي بنفس تشخصه، و في هذه الوحدة