بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٢ - التاسع الحقيقة الشرعية
.....
فالحكاية التي هي مرآتية اللفظ للمعنى منظورة آلة و طريقا للمعنى، فهي منظورة بالنظر الآلي، و اما في مقام الوضع فحكاية اللفظ عن المعنى منظورة بالنظر الاستقلالي، فان جعل العلقة بين اللفظ و المعنى معناه: انه يجعل للفظ صفة الحكاية به عن المعنى، ففي مرحلة الوضع يجعله قابلا لان يحكي بالفعل في مرحلة الاستعمال، فالمجعول له صفة الحكاية و القابلية لان يكون حاكيا في مرحلة الاستعمال، فصفة الحكاية منظورة بنفسها في مرحلة الوضع، لان الوضع معناه اعطاء هذه الصفة للفظ، فلا بد من ان تكون منظورة بالاستقلال، فاذا أراد ان يعطيه هذه الصفة بنفس الحكاية الآلية فلازمه انه قد نظر الى هذه الحكاية بالنظر الاستقلالي ايضا فيجتمع في الحكاية النظر الآلي في مرحلة الاستعمال، و النظر الاستقلالي في مرحلة الوضع، فيجتمع اللحاظان في واحد باستعمال واحد.
و الجواب عنه: ان هنا حكايتين:: إحداهما، ما هي حكاية بالحمل الشائع، و هي الحكاية في مرحلة الاستعمال. و الثانية، و هي الحكاية بالحمل الاولي، و هي جعل اللفظ حاكيا و هي الوضع، و هذه هي التي قصد انشاؤها بتوسط استعمال اللفظ في المعنى و هي التي اريد التسبب الى ايجادها بالحكاية الاستعمالية الآلية، فالمنظور بالاستقلال حكاية اخرى غير الحكاية المنظورة بالنظر الآلي.
و الايراد الذي اشار اليه في المتن بقوله: «و كون استعمال ... الخ» حاصله: ان استعمال اللفظ في المعنى اما بنحو الحقيقة، او بنحو المجاز، و حيث ان المفروض ان الاستعمال لا بلحاظ العلاقة فليس بمجاز و لا حقيقة ايضا، لان الاستعمال الحقيقي هو استعمال اللفظ فيما وضع له، و المفروض ان الوضع في المقام يترتب على هذا الاستعمال فلا يكون سابقا عليه حتى يكون من استعمال اللفظ فيما وضع له فهذا الاستعمال غير صحيح، و ما يترتب على ما ليس بصحيح ليس صحيحا.
و الجواب عنه: اولا: انه لم يقم برهان على انحصار الاستعمالات الصحيحة في الاستعمال الحقيقي و المجازي، بل المدار في صحة الاستعمال ان يكون استعمالا يقبله