بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٢ - صحة السلب
صار اليه السكاكي (١).
و استعلام حال اللفظ و انه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما ليس على وجه دائر، لما عرفت في التبادر: من التغاير بين الموقوف، و الموقوف عليه بالاجمال و التفصيل، أو الاضافة الى المستعلم و العالم، فتأمل جيدا (٢).
و توضيح ذلك: ان الملاك في الحمل الشائع هو اتحاد الموضوع و المحمول، فاذا كان المفهوم في الموضوع مرآة للافراد صح الحمل في قولك: الجزئي جزئي بالحمل الشائع، و ان كان الفرض من مفهوم الموضوع نفسه لم يصح قولك: الجزئي جزئي بالحمل الشائع، فان مفهوم الجزئي كلي بالحمل الشائع، لا جزئي. فحينئذ صحة سلب الجزئي عن مفهوم الجزئي بهذا اللحاظ لا يكون علامة المجازية.
(١) اذا لم يصح حمل شيء على شيء بنحو الحقيقة، و صح سلبه عنه، كشف عن ان استعماله فيه يكون مجازيا، سواء كان المجاز في الكلمة، او في الاسناد، فان المجاز في الاسناد و ان كان التصرف فيه في امر عقلي و اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي، الّا انه لا بد و ان يكون ما ادعي من مصاديقه ليس من مصاديقه حقيقة، و الّا لم يكن معنى للادعاء.
(٢) يعني ان ما يورد على التبادر: من توهم الدور، يمكن ان يورد هنا، و يقال: ان صحة حمل شيء على شيء بنحو الحقيقة يتوقف على العلم بكونه حقيقة فيه، فكيف يكون علامة للعلم بالحقيقة بعد ان كان موقوفا على العلم بالحقيقة. و الجواب ما تقدم: من ان صحة الحمل تتوقف على العلم الاجمالي الارتكازي، و ما يتوقف على صحة الحمل هو العلم التفصيلي بانه حقيقة فيه. هذا بالنسبة الى صحة الحمل عند العالم نفسه، و اما كون صحة الحمل عند العالم تدل على الحقيقة عند المستعلم، فارتفاع الدور فيه واضح جدا.