بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - صحة السلب
ثم ان عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالا كذلك عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه، كما ان صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة.
و التفصيل: ان عدم صحة السلب عنه، و صحة الحمل عليه بالحمل الاولي الذاتي الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما علامة كونه نفس المعنى، و بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا بنحو من أنحاء الاتحاد علامة كونه من مصاديقه و أفراده الحقيقية (١)، كما ان صحة سلبه
(١)
[صحة السلب]
ان من جملة علائم الحقيقة عدم صحة السلب: أي عدم صحة سلب لفظ بماله من المعنى عن آخر علامة انه حقيقة فيه في الجملة، لا دائما.
و حيث ان مرجع عدم صحة السلب عنه الى صحة الحمل، لذلك قال:
«و التفصيل ان عدم صحة السلب عنه و صحة الحمل». و توضيح هذا التفصيل الذي هو شرح لقوله في الجملة:
ان لنا حملا اوليا: و ملاكه اتحاد الموضوع و المحمول بحسب الماهية، سواء اتحدا بحسب المفهوم ايضا، كالانسان و البشر: و هو المسمى بحمل الترادف، او اختلفا بحسب المفهوم، كالانسان و الحيوان الناطق، فانهما متحدان ماهية، لا مفهوما، و لذلك كان الحيوان الناطق تعريفا حقيقيا للانسان، و شارحا لما تتركب فيه ذاته، و مفهومه الملحوظ بنحو الجميع بما هو مسمى لفظ الانسان، و لو اتحدا مفهوما لكان التعريف لفظيا، لا شارحا و مبينا لحقيقته، و لا شك ان صحة الحمل بهذا المعنى علامة الحقيقة، لوضوح ان المتحدين ماهية يكون استعمال احدهما في الآخر حقيقيا.
و الثاني، الحمل الشائع الصناعي: و ملاكه كون الموضوع و المحمول متحدين في الوجود، لا في الماهية و المفهوم، و هو على انحاء حمل الكليين المتساويين، كحمل الكاتب على الضاحك، و حمل الكليين اللذين بينهما عموم من وجه، كالابيض و الانسان، و حمل العام على الخاص، و هو على نحوين: حمل الكلي على فرده،