بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
الظاهري، و بعد انكشاف الخلاف نحتمل سقوطه تماما لاحتمال وفاء المامور به الظاهري بتمام مصلحته، و نحتمل عودته لاجل تدارك بعض المصلحة الملزمة. و على كل فهو بعد انكشاف الخلاف غيره قبل انكشاف الخلاف فيكون موردا للبراءة، لانه شيء غير الذي كان اولا، فهو كتكليف جديد فينفى بالبراءة.
و في كلا الموردين الاوامر الاضطرارية و الامارات على السببية لا اشكال في ان الذمة في حال العجز قد انشغلت بالامر الاضطراري يقينا، و في الامارات على السببية في حال الجهل ايضا انشغلت الذمة بما قامت عليه الامارة، لأن الامارات على السببية موجبة لجعل الحكم على طبق مؤداها، فهذا الحكم المجعول بواسطة قيام الامارة قد انشغلت الذمة به في حال الجهل و عدم انكشاف الخلاف، و بعد ارتفاع العجز و انكشاف الخلاف نشك في شغل للذمة جديد، و الاصل البراءة منه و الاصل ايضا عدم فعلية التكليف الواقعي. اما في الاضطراري فواضح لعدم فعليته بجهة من الجهات في حال العجز، و الآن بعد ارتفاع العجز نشك في فعليته و الاصل عدمها، و في الامارات على السببية ايضا يقطع بعدم فعليته بالنحو الذي كان قبل اتيان المامور به الظاهري، و بعد انكشاف الخلاف يشك في فعلية له جديدة، و الاصل عدمها و الى هذا اشار بقوله: «فقضية الاصل فيها كما اشرنا اليه عدم وجوب الاعادة»: أي قد اشرنا إلى ان الاصل في الاوامر الاضطرارية و الاوامر الظاهرية: أي الامارات على السببية هو البراءة و عدم الاعادة «للاتيان بما انشغلت به الذمة يقينا» و هو المامور به الاضطراري في حال العجز و الحكم المجعول في المامور به الظاهري، لانه على السببية هناك مجعول على طبق مؤدى الامارة قد انشغلت الذمة به في حال الجهل و عدم انكشاف الخلاف، و هذان الحكمان مما لا شك في شغل الذمة بهما يقينا في حال العجز و حال عدم انكشاف الخلاف، و بعد ارتفاع العجز و بعد انكشاف الخلاف نشك في فعلية جديدة للتكليف الواقعي، و الاصل عدمها، و لذا قال (قدّس سرّه):