بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
الوقت و يجوز انه قد بقى من المبدل شيء ملزم يتدارك بالقضاء في خارج الوقت فلا ملازمة للتعيينية وحدها للاجزاء.
و اذا عرفت نقول: ان الظاهر من قوله (عليه السّلام): (التراب احد الطهورين) [١] هو ان للطهارة الترابية جميع ما للطهارة المائية من الآثار، فكما انه مع الطهارة المائية يسوغ البدار كذلك مع الطهارة الترابية، و كما ان الامر مع الطهارة المائية تعييني كذلك الامر مع الطهارة الترابية تعييني لا تخييري، و متى تمت بالاطلاق هاتان الجهتان دلتا على كون البدل وافيا بتمام المبدل، و كذلك الحال في قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٢] فانه يدل اطلاق الامر بالتيمم على توجهه بمجرد حصول عدم الوجدان للماء و هو معنى جواز البدار، و يدل ايضا على ان الامر بالصلاة عند التيمم امر تعييني، فان قوله: فتيمموا معناه: انه تيمموا لاجل ان تصلوا و تمتثلوا امر اقم الصلاة، و الامر بالصلاة تعييني ما لم يدل دليل على تخييريته، فعند عروض الاضطرار تيمموا و صلوا فعلا سواء ارتفع الاضطرار بعد ذلك ام لم يرتفع، و هذا الامر تعييني، و الّا لقال: و ان وجدتم بعد ذلك فصلوا ايضا، و حيث لم يقل فهو تعييني فلا اعادة، و حيث لا اعادة فلا معنى للقضاء، فيدل الاطلاق على الاجزاء و يلزمه عدم الاعادة في الوقت و عدم القضاء في خارجه، فالاطلاق من الجهتين المذكورتين يدل على الاجزاء، فتحتاج الاعادة او القضاء الى دليل يدل عليهما بخصوصه و به يرفع اليد عن الاطلاق، و لذا قال (قدّس سرّه): «فظاهر اطلاق دليله»: أي دليل الامر الاضطراري الذي هو دليل البدل «و هو مثل قوله تعالى:
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و قوله (عليه السّلام): التراب احد الطهورين و يكفيك» التيمم «عشر سنين- هو الاجزاء و عدم وجوب الإعادة أو القضاء» هذه
[١] الوسائل ج ٢: ٩٩٥/ ٥ باب ٢٣ من أبواب التيمم، بتفاوت يسير.
[٢] النساء: الآية ٤٣.