بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٨ - في التعبدي و التوصلي
.....
للميت فيستره و يواريه، او للفرار عن فساده و رائحته، و حيث ان الغرض فيها يحصل بمجرد اتيان متعلق الامر من دون قصد القربة فلا محالة يسقط الامر لتحقق الغرض منه، و لا عقوبة على المكلف لاتيانه بمتعلق الامر، فان العقوبة مترتبة على ترك ما أمر به المولى، و المفروض انه لم يترك، و لذا قال (قدّس سرّه): «و اما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة و مطلق الموافقة»: أي ترك مطلق الموافقة، و المراد من الاطاعة هنا هي الاطاعة بالمعنى الثاني المؤمّن من تبعة العقاب.
و اما الواجبات العبادية فليس لها نحوان من الامتثال، بل ليس لها الّا امتثال واحد، لأن الغرض مترتب فيها على اتيانها بقصد القربة، فحصول الغرض فيها و الاطاعة بمعنى ما يوجب المدح و الثواب متلازمان، و ليس لها اطاعة بمعنى صرف المؤمّن من تبعة العقاب، لأن هذه الاطاعة انما تكون فيما كان مترتبا على ذات المتعلق، لا على اتيانه بقصد القربة. نعم، في التوصليات يتاتى ذلك كما عرفت، ففي التوصليات ربما تكون مثوبة و هو فيما اذا اتى بها بقصد امتثال امرها، و ربما تكون لا مثوبة و لا عقوبة و هو فيما اذا اتى بها لا بقصد القربة، فلا مثوبة لعدم اضافته الى اللّه و لا عقوبة لحصول الغرض و سقوط الامر.
و اما العقوبة فلا تترتب الّا على الترك و عدم اتيان متعلق الامر.
و اما العبادات فامرها دائر بين امرين: اما مثوبة و هو فيما اتى بها محصلة للغرض و هو اتيانها بقصد امتثال الامر، و اما عقوبة و هو اذا لم يات بمتعلق الامر، و ليس فيها وسط: أي لا مثوبة و لا عقوبة، و لذا قال (قدّس سرّه): «غاية الامر»: أي في الواجبات العبادية «يدور مدار الامتثال» الذي لا يحصل الّا باتيانها بقصد امرها «وجودا و عدما فيها المثوبات و العقوبات» و هذا فاعل يدور «بخلاف ما عداها»:
أي التوصليات «فيدور فيه خصوص المثوبات»: أي يدور مدار قصد الامتثال فيها المثوبات، و لكن ربما تكون لا مثوبة فيها و لا عقوبة كما عرفت.