بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - كيفية قيام المبادئ بالذات
.....
ثم لا يخفى ايضا ان المجاز على قسمين: مجاز في الكلمة و مجاز في الاسناد، و لازم المجاز في الكلمة ان يكون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له، كاستعمال الاسد في الرجل، و لازم المجاز في الاسناد هو استعمال اللفظ فيما وضع له، و التصرف في الاسناد بادعاء انه من مصاديقه- كما ذكره السكاكي في الاستعارة-.
اذا عرفت هذا نقول: انه اذا لم يكن انطباق المشتق على موضوعه انطباقا حقيقيا بل كان انطباقا مجازيا لا يلزمه ان يكون لفظ المشتق قد استعمل في غير ما وضع له، بل يمكن ان يكون مستعملا فيما وضع له و كان المجاز مجازا في الاسناد لا في الكلمة، ففي قولنا: الميزاب جار قد استعمل جار في معناه الذي وضع له و ادعي: ان الميزاب من افراد ما له الجريان، فالمجاز في دعوى: كون الميزاب له الجريان و أنه من افراد ما له الجريان، فاسناد الجاري الى الميزاب اسناد الى غير ما هو له، لأن الذي له الجريان حقيقة هو الماء الذي في الميزاب لا الميزاب نفسه.
فظهر مما ذكرنا: انه لا يعتبر في استعمال المشتق في معناه حقيقة تلبس الموضوع بمبدئه حقيقة، و انما يعتبر تلبسه به حقيقة في انطباق المشتق عليه حقيقة لا في استعماله، و هذا هو مراده: من قوله (قدّس سرّه): «انه لا يعتبر في صدق المشتق و جريه على الذات حقيقة»: أي في جريه على الذات و استعماله في معناه حقيقة «التلبس بالمبدإ حقيقة و بلا واسطة في العروض» الواسطة في العروض في المقام: هو كون التلبس بالعرض و المجاز، و غير الواسطة في العروض هو التلبس فيكون قوله: «بلا واسطة في العروض» شرحا للتلبس الحقيقي: أي لا يشترط في استعمال المشتق في معناه حقيقة التلبس الحقيقي، و انما يشترط التلبس الحقيقي في الانطباق حقيقة لا في الاستعمال في معناه حقيقة، و يكفي التلبس المجازي و على نحو الواسطة في العروض في استعمال لفظ المشتق في معناه، كما عرفت في المجاز في الاسناد، و لذا قال (قدّس سرّه): «بل يكفي التلبس به و لو مجازا و مع هذه الواسطة»: أي بواسطة في العروض «كما في الميزاب الجاري» فان الجاري مستعمل في معناه مع كون تلبس الميزاب بالجريان تلبسا