بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٩ - كيفية قيام المبادئ بالذات
بين الطرفين (١) فتأمل (٢).
السادس: الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق و جريه على الذات حقيقة، التلبس بالمبدإ حقيقة و بلا واسطة في العروض، كما في الماء الجاري، بل يكفي التلبس به و لو مجازا، و مع هذه الواسطة، كما في الميزاب الجاري، فاسناد الجريان إلى الميزاب، و إن كان إسنادا إلى غير ما هو له و بالمجاز، إلا أنه في الاسناد، لا في الكلمة، فالمشتق في مثل المثال، بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي، و إن كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي، و لا منافاة بينهما أصلا، كما لا يخفى.
و لكن ظاهر الفصول بل صريحه، اعتبار الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، و كأنه من باب الخلط بين المجاز في الاسناد و المجاز في الكلمة، و لهذا صار محل الكلام بين الاعلام، و الحمد للّه، و هو خير ختام (٣).
الموجب للاختلاف في المفهوم هو بنفسه سبب لعكسه من لزوم الاتحاد في المفهوم و الاختلاف في المصداق.
(١) اما الخلل في استدلال القائلين باعتبار القيام فلعله لانهم لم يوضحوا كيفية القيام و التلبس، فان المفهوم الواحد ربما يكون قيامه انضماميا و ربما يكون اتحاديا، و اما الخلل في استدلال القائلين بعدم اعتبار القيام و التلبس فقد ظهر واضحا مما ذكرنا.
(٢) لعله يشير الى ان القوم لم يختلفوا، و ان القائلين باعتبار القيام يريدون منه التلبس و انحاء التلبسات مختلفة، و القائلين بعدم اعتبار القيام يريدون عدم اعتبار القيام بنحو الانضمام او بنحو الحلول و لا يريدون انكار اصل اعتبار القيام.
(٣) توضيح هذا الامر انه لا اشكال في ان انطباق المشتق على موضوعه انطباقا حقيقيا لا بد فيه من تلبس الموضوع بمبدإ ذلك المشتق تلبسا حقيقيا، و الّا فلا يكون الانطباق حقيقيا.