بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - كيفية قيام المبادئ بالذات
.....
تحت حيثية واقعية، و لكن الموجود في الخارج ذات ما هو فوق و حيثية اضافته الى ما هو تحت ليست شيئا له ما بحذاء في الخارج، إلّا انه امر واقعي لا اعتباري، نظير حيثية امكان الممكن، و اخرى تكون هذه الحيثية ليست واقعية بل اعتبارية، كرقية الرق و زوجية الزوج فانه مضافا الى انه ليس لهذه الحيثية ما بحذاء في الخارج ان هذه الحيثية ليست امرا واقعيا، بل هي امر اعتباري و هذا النحو الاخير مراده من قوله:
«و تكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة» فان المحمول بالضميمة ما كان له ما بحذاء في الخارج فيكون منضما الموضوع الى الذي يحمل عليه، كالسواد و البياض، و الكم كطول الشيء و عرضه.
فاتضح مما ذكرنا: فساد قول المستدل لعدم اعتبار القيام لصدق الضارب و المؤلم مع انه لا قيام للمبدا بالضارب و المؤلم. و وجه الفساد: ان المبدأ قائم بالفاعل الّا ان قيامه به بنحو الصدور، لما عرفت من اختلاف انحاء التلبسات و اختلاف كيفياتها في قيامها بما يجري عليه المشتق.
و اتضح فساد تفصيل صاحب الفصول: من ان قيام المبدأ الذي هو شرط صدق المشتق على ما يجري عليه انما هو في الممكن، و اما في الواجب فلا قيام و انه لا بد من التأويل بالنقل او التجوز في صفاته تعالى.
و وجه فساده: انه قد اتضح مما ذكر انه من اعلى درجات القيام، فان العالم من له العلم، و العلم هو الانكشاف و وصف الممكن به لعروض الانكشاف له اقل درجة ممن كان حصول الانكشاف له، لأن ذاته عين حقيقة الانكشاف، فالعالم- مثلا- بما له من المفهوم الموضوع له و هو من له الانكشاف يصدق على الممكن و الواجب صدقا واحدا. غاية الامر: ان كيفية التلبس بالانكشاف في الممكن بسبب انضمام الصورة العلمية اليه، و في الواجب لان ذاته عين الانكشاف.