بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٣ - مفهوم المشتق
فافهم (١).
فاورد عليه المصنف بقوله: «و قد انقدح بذلك» و حاصله: ان المقيد بقيد غير ضروري ليس بضروري، فان مفهوم الشيء او الذات اذا حمل مطلقا و من غير قيد يكون ثبوته لعامة الاشياء ضروريا، و اما اذا لحق للاشياء و حمل عليها مقيدا بقيد غير ضروري لا يكون ضروريا.
نعم، لو كان الموضوع في القضية ملحوظا بنحو شرط المحمول يتم الانقلاب و تكون الممكنة ضرورية، الّا انك قد عرفت ان الكلام انما هو في القضايا الممكنة التي لم يلحظ الموضوع فيها مقيدا بوجود المحمول، و الى جميع هذا اشار بقوله: «و قد انقدح بذلك» وجه الانقداح انه يرد عليه عين ما اورده فيما تقدم الآن: من ان الكلام في غير القضية بشرط المحمول، بل هو في القضية التي اخذ الموضوع فيها لا بشرط و فيها لا يلزم الانقلاب «فان لحوق مفهوم الشيء و الذات لمصاديقهما انما يكون ضروريا مع اطلاقهما» و هو فيما اذا حمل الشيء او الذات مطلقا و من غير قيد، لا فيما اذا حمل «مطلقا و لو مع التقيد»- لو هنا وصلية- و لا يلزم الانقلاب «إلّا بشرط تقيد المصاديق به ايضا»: أي بنحو القضية بشرط المحمول «و قد عرفت حال الشرط»: أي ان الكلام ليس فيها بل الكلام في غيرها.
ثم لا يخفى، انه بناء على النسخة المصححة لعبارة الفصول: و هو كون المحمول بناء على التركيب في المشتق ينحل الى قضية: و هي كون الشيء له الكتابة، و سواء كانت جهة هذه القضية المنحل اليها المشتق بناء على التركيب هي الامكان أو الضرورة، فان ثبوتها للانسان الذي هو الموضوع في القضية بالضرورة- كما مر بيانه، و هذا كما يبطل اخذ مصداق الشيء في المشتق كذلك يبطل اخذ مفهوم الشيء فيه فلا تغفل.
(١) يشير بقوله: فافهم الى ان عدم لزوم الانقلاب إنما هو على ما سلكه صاحب الفصول: من ان المقيد بغير الضروري غير ضروري، و اما على مسلك المصنف: