بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩ - مفهوم المشتق
ربما يجعل لا زمان مكانه إذا كانا متساويي النسبة إليه، كالحساس و المتحرك بالارادة في الحيوان، و عليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق، فإنه و إن كان عرضا عاما، لا فصلا مقوما للانسان، إلا أنه بعد تقييده بالنطق و اتصافه به كان من أظهر خواصه (١).
و بالجملة: لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق، إلا دخول العرض في الخاصة التي هي من العرضي، لا في الفصل الحقيقي الذي هو من الذاتي، فتدبر جيدا (٢).
ذلك الشيء، و الحد ليس هو الّا بيان ما تركبت منه الحقيقة. و من المعلوم ان الفصل لا تركب في ذاته بل هو بسيط، اذ لو كان الفصل مركبا في حقيقة ذاته لا بسيطا لما كان محصلا لماهية النوع، فان المفروض ان الماهية النوعية مركبة من جزءين لا غير، و هما الفصل و الجنس. فلو كان الفصل مركبا لكان مركبا من جنس و فصل ايضا، و هلم جرا، و هو خلف، لان المفروض ان الماهية النوعية انتهت الى تركيبها من جنس و فصل لا غير، و يلزم التسلسل و لا تحصل الماهية النوعية. و خلف- ايضا- اذ المفروض تركب الماهية من جنس و فصل لا غير.
فاذا لم يكن الفصل مركبا لا يمكن تحديده، و حيث لم يمكن تحديده لا يعقل ان يعلم به بنحو العلم الحصولي.
فحيث لم يعرفوا الفصل الحقيقي اضطروا ان يضعوا بدله اظهر خواصه، ليمتاز به.
فتبين مما ذكرنا: ان الناطق هو فصل مشهوري، لا فصل حقيقي.
(١) لا يخفى ان مراده ان الحساس و التحرك بالارادة لازمان لفصل الحيوان الجامع لجميع انواعه، و ليسا لازمين حالين محل الفصل في ماهية الانسان كما هو واضح.
(٢) يطلق العرضي في مقامات:
فتارة: يطلق في قبال العرض فيراد من العرضي: هو المفهوم المنتزع باعتبار نفس العرض، كالابيض فانه مفهوم ينتزع بملاحظة نفس البياض، لأن الموجود في الخارج