بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٦ - مفهوم المشتق
و قد أورد عليه في الفصول، بأنه يمكن أن يختار الشق الاول، و يدفع الاشكال: بأن كون الناطق- مثلا- فصلا، مبني على عرف المنطقيين، حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات، و ذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك (١).
كاتب او ضاحك بالامكان الخاص، لانه يمكن ان يكون كاتبا، و يمكن ان لا يكون و يمكن ان يكون ضاحكا، و يمكن ان لا يكون و هذا معنى كون جهة هذه القضايا و مادتها هي الامكان الخاص الذي هو سلب الضرورة من طرفي الوجود و العدم، فليس وجود الضحك و الكتابة ضروريا للانسان، و لا عدمه ضروريا له.
و اذا كان الكاتب مركبا مما صدق عليه الشيء و الكتابة، و الضاحك مركبا مما صدق عليه الشيء و الضحك تنقلب جهة هذه القضايا من الامكان الى الضرورة و اللزوم «فان الشيء الذي له الضحك هو الانسان» لأن الماخوذ جزء من الضاحك هو مصداق الشيء و هو نفس الموضوع في هذه القضايا «و ثبوت الشيء لنفسه ضروري»، لوضوح ضرورة ثبوت الشيء لنفسه، و استحالة انسلاخه عنها مع أيّ حالة و أيّ وصف.
(١) حاصل ما ذكره في الفصول- جوابا عما اورده المحقق الشريف من دعوى بساطة المشتق و عدم تركبه، و انه ليس بمركب لا من مفهوم الشيء و لا من مصداقه-: انه يمكن ان نختار الشق الاول: و هو ان المشتق مركب من مفهوم الشيء و المبدأ، فالناطق ينحل الى مفهوم شيء له النطق، و لا يلزم دخول العرض العام و هو الشيء في الفصل، لان الناطق هو فصل للحيوان الذي به يكون انسانا و نوعا من انواع الحيوان، لان كون الناطق فصلا للحيوان و مكونا لنوعه انما هو في عرف المنطقيين في مقام تحديد الانسان، و تحليل ماهيته الى جنس و فصل. و لا بد لهم في هذا المقام بعد ان اعتبروا الناطق فصلا للحيوان، و انه الجزء الذي به تتم ماهية النوع ان يعتبروه