بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢ - موضوع علم الاصول
و ان كان الاولى تعريفه: بانه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام، او التي ينتهي اليها في مقام العمل، بناء على ان مسألة حجية الظن على الحكومة، و مسائل الاصول العملية (٢) في
الاستنباط- فتكون من علم الاصول- و ان لم يكن موضوعها الادلة الاربعة، و يستفاد هذا العموم من القواعد التي هي جمع محلى بالالف و اللام، و هو من صيغ العموم. فهذا التعريف ينطبق على ما اخترناه: من ان موضوع علم الاصول اعم من الادلة الاربعة. و انما ذكره تأييدا، لا دليلا، لان مذاقه في التعاريف كونها تعاريف لفظية لشرح الاسم، ليست بالحد و الرسم كما سيأتي التصريح منه في غير مورد من الكتاب.
(٢) و ما ذكرناه، هو السبب في تعبيره بالاولى، دون الصواب و امثاله. و اما السبب في عدوله عن تعريف المشهور هو ما يرد عليهم بوجوه من الايراد:
- منها، تعريفهم له: بانه العلم، و قد عرفت ان علم الاصول و ساير العلوم هي نفس المسائل التي جمعها الغرض دون العلم بها.
- و منها، انه لا وجه لتقييد القواعد بالممهدة، بل علم الاصول هو القواعد التي تقع في طريق الاستنباط، سواء مهدت ام لا.
- و منها، ان مسائل علم الاصول لو كانت منحصرة فيما قالوا: و هي القواعد التي تقع في طريق استنباط الاحكام الشرعية، للزم ان يكون حجية الظن الانسدادي- على الحكومة- خارجة عن مسائل علم الاصول، لأن معنى الحكومة انه بعد تمامية مقدمات الانسداد يحكم العقل: بان الظن كالقطع ينجز لو اصاب، و يعذر لو خالف، فحجيته عقلية لا شرعية حتى تكون مجعولة، فلا يكون هناك جعل شرعي، لا للحكم، و لا لطريق الحكم، و يلزم ايضا خروج الاصول العملية في الشبهات الحكمية، لان العقلية منها كقبح العقاب بلا بيان، و هي البراءة العقلية لا تنتهي الى حكم شرعي، بل الى المعذرية و رفع العقوبة عند العقل، و كذلك الاحتياط العقلي، فان مفاده حكم