بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٥ - الثالث عشر فى المشتق
ثانيها: قد عرفت أنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات الجارية على الذوات، إلا أنه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان، لان الذات فيه و هي الزمان بنفسه ينقضي و ينصرم، فكيف يمكن أن يقع النزاع في أن الوصف الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ في الحال أو فيما يعم المتلبس به في المضي.
كالفصل. فالحيوان- مثلا- بعد ذهاب الناطقية لا يكون شيئا متحصلا حتى يقال: انه يصدق عليه الناطق، او لا يصدق.
و من هنا يتبين: انه يخرج عن حريم النزاع قسم من المشتقات ايضا، كالناطق فانه بعد ذهاب الناطقية من الانسان لا بقاء لذات الإنسان بعد ارتفاع الناطقية، و مثله المنقسم بمتساويين فانه لا بقاء لذات الزوجية حيث لا تنقسم بمتساويين و لا بد من كونها فردا من الاعداد حينئذ، و كلام المصنف يشمله ايضا لانه قال: «بخلاف ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات و الذاتيات» سواء كان ذلك المفهوم مأخوذا عن مبدأ مثل الترابية و الناطقية أو مثل الانقسام بمتساويين.
إلّا انه فرق بين الجوامد كالماء و التراب، و بين هذا القسم من المشتقات كالناطق و المنقسم، فانه لا تعدد للوضع في الجوامد، بخلاف المشتقات فان الوضع فيها متعدد و النزاع في وضع الهيئة، فلا منافاة في دخول امثال هذه المشتقات في حريم النزاع:
من ان هيئاتها هل هي موضوعة للاعم او لخصوص المتلبس؟ و ان كان لا ثمرة للنزاع فيها لعدم بقاء الذات بعد ارتفاعها. إلّا انه على كل حال لا ينبغي النزاع فيما لا ثمرة فيه.
فتحصل مما ذكرنا: ان ثمرة النزاع في قسم من المشتقات، و قسم من الجوامد: و هي التي يكون للذات بقاء بعد ارتفاع مبادئ المشتقات و الجوامد عنها كالضارب و الزوج.
و يخرج عن الثمرة قسم من المشتقات، كالناطق و المنقسم بمتساويين، و من الجوامد ما هو كالماء و التراب.