بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - الثالث عشر فى المشتق
منتزعا عن مقام الذات و الذاتيات، فإنه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتياتها (١).
بالرضاع الاول لكنها لم تصر ربيبة محرمة، لكون المرضعة الكبيرة الاولى غير مدخول بها فبالرضاع الثاني من الزوجة الكبيرة الثانية المدخول بها تكون ربيبة محرمة، فالدخول بالثانية يجعل الصغيرة المرتضعة ربيبة و ان بطلت زوجية المرتضعة بالرضاع الاول.
و اما الدخول بالكبيرة الثانية بالنسبة الى حرمة نفسها فلا اثر له، و كذلك لا اثر له بالنسبة الى حرمة المرضعة الكبيرة الاولى نعم حرمة هذه الزوجة الكبيرة التي هي المرضعة الثانية سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها يبتني على احد امرين:
اما وضع المشتق للاعم فيصدق على المرضعة الثانية ام الزوجة، لصدق الزوجة فعلا على الصغيرة المرتضعة، و ان ارتفعت زوجيتها بالرضاع الاول و صارت محرمة على الزوج فان لازم وضع المشتق للاعم و صدقه على ما انقضى عنه المبدأ هو ذلك.
و اما ان نقول انه يكفي في حرمتها ان تكون اما للزوجة، و لو في زمان ما: أي و لو كانت الزوجية في زمان سابق كما تقدم بيانه في المرضعة الكبيرة الاولى فيكفي في حرمتها كونها اما لزوجة سابقة، فحصول الزوجية و لو في زمان سابق يكفي في حرمة هذه المرضعة التي صارت اما لها بعد ذلك، فيكون الامر نظير لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١] و السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٢].
(١) يريد بهذا الكلام بيان: انه يخرج عن حريم النزاع في المقام الجوامد التي لا بقاء لها بعد ارتفاع المبدأ كالماء، و التراب، فانه لا بقاء لهما بعد ارتفاع الصورة المائية، و الترابية، لما عرفت: من ان حقيقة الشيئية بصورتها، لا بمادتها، فالمادة و ما يجري مجراها، كالجنس لا تكون شيئا متحصلا الّا بالصورة، و ما يجري مجرى الصورة
[١] البقرة: الآية ١٢٤.
[٢] المائدة: الآية ٣٨.