بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٢ - الثالث عشر فى المشتق
.....
وَ رَبائِبُكُمُ [١]، و اما الرضاعية فلانه: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [٢]، و لا اشكال أيضا في أن الربيبة لا يشترط ان تكون موجودة في حال زوجية الأمّ، بل لو بانت الزوجة ثم تزوجت بشخص آخر و صار لها بنت فانها ربيبة تحرم على زوج أمها الاول.
و منه اتضح: انه لا اشكال في حرمة المرتضعة الصغيرة فانها بالرضاع تكون بنت الزوجة المدخول بها، و عند صدق البنتية عليها ترتفع زوجيتها و تحرم على زوج امها.
و اما المرضعة الكبيرة فالذي يظهر منهم: عدم الاشكال في حرمتها على الزوج ايضا، لأنها يصدق عليها انها ام زوجته، و لا يبتني على النزاع في المشتق.
إلا أن حرمتها بناء على ان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس لا تخلو عن الاشكال، لان امومة المرضعة الكبيرة و بنتية المرتضعة الصغيرة من المتضائفين المتكافئين بالقوة و الفعلية، و في رتبة واحدة، و زوجية المرتضعة الصغيرة و كونها بنت الزوجة من المتضادين، فزمان كونها بنتا لهذه الأمّ زمان ارتفاع زوجيتها.
و من الواضح ان السبب في حرمة المرضعة الكبيرة على زوجها هو صدق عنوان ام الزوجة عليها، و المفروض ان زمان كونها اما لهذه المرتضعة هو زمان كون المرتضعة بنتا لها و في هذا الزمان ترتفع زوجية المرتضعة الصغيرة، فليس هناك زمان او حال يصدق على هذه المرضعة انها ام الزوجة، و إن صدق عليها أنها ام هذه المرتضعة، لما عرفت من ان الامومة و البنتية متضائفان، و البنتية و الزوجية في الصغيرة متضادتان فلا يصدق في حال على هذه الأمّ انها ام الزوجة.
نعم، لو كان المشتق حقيقة في الاعم لصدق عليها انها أم الزوجة، و إن ارتفعت زوجية المرتضعة الصغيرة، أو نقول: إن عنوان ام الزوجة كعنوان الربيبة: أي بنت
[١] النساء: الآية ٢٣.
[٢] الوسائل ج ١٤: ٢٨٠/ ١ باب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع.